الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / مفاجأة سيد قطب مات ساجدا و لم يُعدم !!
مفاجأة سيد قطب مات ساجدا و لم يُعدم !!
مفاجأة سيد قطب مات ساجدا و لم يُعدم !!

مفاجأة سيد قطب مات ساجدا و لم يُعدم !!

عدد المشاهدات :39668
مفاجأة سيد قطب مات ساجدا و لم يُعدم !!

مفاجأة سيد قطب مات ساجدا و لم يُعدم !!


ميرابو الثورة . الجزء الثاني
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من نبي بعده ، وبعد :


قال الإمام ابن رجب الحنبلي في ” الفرق بين التعبير والنصيحة “ : فرد المقالات الضعيفة ، وتبين الحق في خلافِها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء ، بل مما يحبونه ويمدحون فاعِلَه ويثنون عليه ، فلا يكون داخلاً في الغيبة بالكلية ، فلو فُرض أن أحداً يكره إظهار خطِئِة المخالف للحق فلا عبرة بكراهته لذلك ، فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة ، بل الواجب على المسلم أن يُحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له ، سواء كان ذلك في موافقته أو مخالفته ، وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه ، وأئمة المسلمين وعامتهم ، وذلك هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم … وقد بلغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالاتٍ ضعيفة لبعض العلماء وردها أبلغ الردَّ ، كما كان الإمام أحمد يُنكر على أبي ثور وغيره مقالاتٍ ضعيفة تفردوا بها ، ويُبَالغ في ردها عليهم ، هذا كله حُكم الظاهر ، وأما في باطن الأمر فإن كان مقصودة في ذلك مجرد تبين الحق ، و لئلا يغتر الناس بمقالات من اخطأ في مقالاته ، فلا ريب أنه مثابٌ على قصده ، ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم . اهـ

وقال ابن الجوزي – رحمه الله – : ” وقد استشعر بعضُ جهلة الزُهاد ، ومن قلَّ علمه من العباد أن ذلك القدحَ غيبة ، وهذه غفلة عن معرفة حراسة الشرائع ، وجهلٌ بمقدار الوسائل والذرائع ” .
( مقدمة الضعفاء والمتروكين 1 / 5 – 6 ) .



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : ” والنصح واجباً في المصالح الدينية الخاصة والعامة : مثل نَقَلةِ الحديث الذين يَغْلطِون أو يَكذِبون … ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة ، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم وجبٌ باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجلُ يصومُ ويُصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلمُ في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين ؟ هذا أفضل . فَبَيَّنَ أَنَّ نَفْعَ هَذَا عَامٌّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ مِنْ جِنْسِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ إذْ تَطْهِيرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينِهِ وَمِنْهَاجِهِ وَشِرْعَتِهِ ، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ، ولولا مَن يُقيمهُ الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين ، وكان فسادهُ أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب ، فإن هؤلاء إذا اسْتَوْلَوْا لم يُفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا ، وأما أولئك فهم يُفسدون القلوب ابتداءً ” .
( مجموع الفتاوى 28 / 231 . ط الثالثة . دار الوفاء )
.

 

وقال الإمام البربهاري – رحمه الله – : ” ولا يحل أن تكتم النصيحة أحداٌ من المسلمين برهم و فاجرهم في أمر الدين ، فمن كتم فقد غش المسلمين ، ومن غش المسلمين فقد غش الدين ، ومن غش الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ” .( شرح السنه صـ 43 ) .

فمن الدين كشفَ السَّتر عند كل كاذب …………………..
………………………. وعن كل بِدعيِّ أتى بالعجائبِ
ولولا رجالا مؤمنون لُهَّدمتْ……………………….
…………… صوامعُ دينِ اللهِ من كلَِّ جانبِ

قلت : والرد على أصحاب المقالات المخالفة للكتاب والسنة وفهم سلف هذه الأمة مصلحة كبرى لإصحاب هذه المقالات ابتداءً .
جادل رجلاً يوماً يوسف بن أسباط – رحمه الله – في رده على أصحاب المقالات البدعية فقال له : أما تخاف أن تكون هذه غيبة ؟ فقال : ” لم يا أحمق ؟ أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم ! أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا ، فتتبعهم أوزارهم . ومن اطراهم كان أضر عليهم .
( تهذيب التهذيب لابن حجر 2 /1249 ) .

و قال ابن الجوزي في ” مناقب الإمام أحمد . صـ 253 “ : ” وقد كان الإمام أبو عبد الله لشدة تمسكه بالسنة ونهيه عن البدعة يتكلم في جماعة من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنة ، وكلامه محمول على النصيحة للدين ” .

قلت : ومصداقُ ذلك ما كان من ” الإمام أحمد ” على ” علي بن المديني ” ، فإن الإمام أحمد قبل محنة خلق القرآن كان معظماً لابن المديني جداً ، قال الحافظ المزي في( تهذيب الكمال 21/9 ) : ” كان علي علماً في الناس في معرفة الحديث والعلل ، وكان أحمد لا يسميه إنما يكنيه تبجيلاً ، وما سمعت أحمد سماه قط ” . اهـ

فلما وقعت محنة خلق القرآن وجنح للقول بخلقه ” ابن المديني ” مخافة السيف ، تركه أحمد مع أنه تاب وأناب كما قال الحافظ ابن حجر في ( تهذيب التهذيب 7 /356 ) ، وقال ابن أبى حاتم : قال أبو زرعة : لا يرتاب في صدقه ( يعنى : ابن المديني ) وترك أبو زرعة الرواية عنه من أجل المحنة .



ولعل قائل يقول هذا خاص برواة الحديث ، ولا شأن لمن ليس له رواية بحكم علماء الجرح والتعديل عليه !! ، أو تحذير أهل العلم منه .

قلت : بل يدخل الكلام في المبتدعة و التحذير منهم في تخصص علماء الجرح والتعديل ، ولعل ” التاج السبكي ” أول من فتح هذا الباب – أن الكلام في المبتدعة لا يدخل في جرح أهل الحديث ـ فقد انتقد شيخه ” الإمام الذهبي ” لما تكلم في الفخر ( يعنى : الرازي ) ، وقال : أن ” الفخر الرازي ” قد اعتراف على نفسه أنه لا رواية له وهو أحد أئمة المسلمين فلا معنى لا دخاله في الضعفاء . اهـ

و قد رد على هذا الكلام الإمام ابن جحر العسقلاني فقال : وهذا الكلام خرج من ” التاج السبكي ” من تعصبه الشديد للأشاعرة ، ثم بين كلام العلماء في ” الفخر الرازي ” مع أنه ليس من أهل الرواية .
( انظر لسان الميزان لابن حجر ترجمة السيف الآمدي ) .


ومعلوم أن الناس بين قادح ومادح ، فالذي يُنكر على أهل السنة جرحهم لأهل البدع والاهواء ، تراه مادحاً لشيوخه و جماعته حتى أنه يَصعب عليك في هذا الزمان من تجده تكلم في دين الله ولا يُطلِق عليه اتباعه أنه ” العلامة الحبر الفهامة ” ، والعجيب أن شروط التعديل أشد من شروط الجرح !! .

يقول الإمام البربهاري في ” شرح السنة صـ 128 “ : ولا يحل لرجل أن يقول : فلان صاحب سنة حتى يعلم أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة ، فلا يُقال : صاحب سنة حتى تجمع فيه السنة كلها !! . اهـ .

 

فلَيْسَ العَمَى أنْ لا تَرىَ . بَلِ العَمَى أنْ لاَ تُرىَ . ُمَميزَّاً بَيْنَ الصَّوَاب و الخَطَأ

 

وأحياناً يسلُك الذين يشغبون على منهج أهل السنة في التحذير من أصحاب الأهواء إلى حيلة لخداع العوام ، فتراهم أحياناً يتكلمون ويحذرون من رجل ساقط بمرة ، حاله لا يخفى على العوام فضلاً عن الخواص ، فيجرحوه ويحذرون منه حتى يُقال : فلان لا يسكت على خطأ . وهذا الإمر من باب ” تغير شَكْل ِمن أجل الأكل ” والمضمون واحد .

والفَرق بين أهل السنة وغيرهم في هذا الباب لخصه وكيع بن الجراح – رحمه الله – بقوله : أهل العلم يكتبون مالهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا مالهم .

قال شيخ الاسلام ابن تيمية : ” فلا تجد قط مبتدعاً إلا و هو يُحب كتمان النصوص التي تخالفه و يبغضها ، و يبغض إظهارها و روايتها و التحدث بها ، و يُبغض من يفعل ذلك ” . مجموع الفتاوى ( 20 /161-162 ).

وقد قال ” ابن سرين ” ـ رحمه الله ـ : أن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم .( مقدمة صحيح مسلم ) .

فمن أجل ذلك فسنخوض فيما لا نحب ، لنميط الأذى عن منهج ارتضينه ، وحاول غيرنا التشغيب عليه بشبهاته ، والتنمر عليه باغلاطاته .

لأنه من المعلوم أن عدم رد الباطل ، و السكوت عليه ، تأثم به الإمة جميعاً ، لأن فرض الكفاية فرض عين حتى تقوم به الكفاية .

فضلاً على أن تعظيم المبتدع و السكوت عليه ، تقوية لمذهبه ، و التحذير منه إخماداً لبدعته .

و لا يحصى من العلماء من حذّروا من آبائهم و مشايخهم لما علموا أنهم غير ثقات ، و كلامهم في الجرح و التعديل مدوّن مشهور ، و لولاهم لدخل الوهن باكرا في الإسلام .

و الأمر ليس فيه إلا كما قال الشاعر :

 

لم أشَتْمِ لكم عِرْضاً ولَكنْ …… حَدَوْتُ بحيثُ يُسْتَمَعُ الحَداءُ

فهذه وقفة جديدة مع رجل من جماعة الإخوان المسلمين ، أصبح فكره اليوم ” سَيِّد ! ” أفكار كثير من الجماعات ، و ” قُطب ! ” رحى أحزابهم ( السياسية ! ) كُلِّها ، هو : الأستاذ ” سيد قطب”فَعَنْه يُدافِعُون ! وفي تلميع صورته يَتَماوَتون ! ومنه يَسْتَمِدُّون !! وعلى تُراثه يُعَشْعِشون !!! .

وقد اسلفنا في ” الجزء الاول ” نتف من أقواله وأفكاره ـ عفا الله عنه ـ ، ويتبقى حكم أهل العلم على هذه الأقوال والأفكار .

ولما كان الكلام في الرجال لا يجوز إلا لتامَّ المعرفة ، تامَّ الورع ، كما قال الإمام الذهبي – رحمه الله – في ( ميزان الاعتدال 2/46 ) .

قدمنا كلام أئمة وأعلام هذا العصر في الحكم على أقوال و أفكار الأستاذ سيد قطب – رحمه الله وعفا عنه – و نسأل الله كلمة الحق في السخطِ والرضا .

 

كلام الأئمة في سيد قطب

بدءً فالمسلم الذى لا يرى جميع المسلمين أفضل منه – حقيقة – على شفا هلكة ، لأنه معظم لشأنه ، مُستَصغرَُ لذنبه ، فمثل هذا أنّى يُلَتفت لقوله ، أو يُؤخذ بمدحه أو ذمه .

والأقبح منه من يرى حرمات الله تُنْتهك ، وأنبياء الله يُنْتقص منهم ، ويُرمي أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالعظائم ، ويَسكت .. بادعاء الورع ـ البارد ـ ، و التَنَبُل عن نبش كلام الأموات !! .

فالحق أعز على المسلم من كل أحد ، والباطل مردود على صاحبه كائنا من كان ، والعدل واجب ، والظلم حرام .



كلام الشيخ الألباني – رحمه الله – :



قال في تعليقه على تفسير سيد قطب لسورة الإخلاص : نَقل [سيد ] كلام الصوفية ، ولا يمكن أن يُفهم منه إلا أنه يقول بوحدة الوجود .
نقلاً من ( حق كلمة صـ 37 ) .

وقال في تعليقه على كتاب ” العواصم مما في كتب ( سيد قطب ) من القواصم ” : يتبن لكل قارئ مسلم على شيء من الثقافة الإسلامية أن سيد قطب لم يكن على معرفة بالإسلام بأصوله وفروعه .

وقال لمؤلف الكتاب : فجزاك الله خيراً على قيامك بواجب البيان ، والكشف عن جهله ، وانحرافه عن الإسلام .

وقال عن كتاب ” العدالة الاجتماعية ” لسيد قطب والذى قال فيه “سيد قطب ” : “تحطمت أسس الإسلام في عهد عثمان ” . قال الشيخ الألباني : لا قيمة له إطلاقا .
( حق كلمه صـ 43 ) .

كلام الشيخ ابن باز – رحمه الله – :

قال الشيخ معقباً على تفسير ” سيد قطب ” بأن الاستواء يعنى : الهيمنة كما تجده عند تفسيره لقوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى } قال : هذا كلام فاسدٌ ، هذا معناه الهيمنة ، ما أثبت الاستواء ، معناه إنكار الاستواء المعروف ، وهو العلو على العرش ، وهذا باطلٌ يدل على أنه مسكين ضايع في التفسير .
( تسجيلات منهاج السنه بالرياض سنة 1413 مجلس في منزل الشيخ – رحمه الله – ) .

ولما قرئ على الشيخ أيضا قول سيد قطب في كتابه ” التصوير في القرآن ” عن موسى عليه السلام : ( لنأخذ موسى إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج ) عند تفسير قوله تعالى :{ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ … }
و قوله : “وهنا يبدو التعصب القومي كما يبدو الانفعال العصبي وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية فيثوب إلى نفسه شأن العصبين ” .

وكما عند قوله تعالى : { فَأَصْبَحَ في المدينة خَائِفاً يَتَرَقَّبُ } [ القصص : 18 ]

قال : ” هو تعبير مصور لهيئة معروفة ، هيئة المتفزع المتلفت المتوقع للشر في كل حركة وتلك سمة العصبين ” . ( التصوير الفني 200، 201 ، 202 – ط 13 ، دار الشروق ) .


قال الشيخ ابن باز – رحمه الله – معلقاً : “ الاستهزاء بالأنبياء ردة مستقلة ” .

وقال معلقاً على كلام ” سيد قطب ” عندما قال : ” وحين يركن معاوية وزميله [ يعنى : عمرو بن العاص ] إلى الكذب ، والغش والخديعة ، والنفاق أو الرشوة ، وشراء الذمم…) .

قال الشيخ ـ رحمه الله ـ :” كلام قبيح !! هذا كلام قبيح سب لمعاوية وسب لعمرو بن العاص ، كل هذا كلام قبيح ، وكلام منكر . معاوية وعمرو ومن معهما مجتهدون أخطأوا . والمجتهدون إذا أخطأوا فالله يعفوا عنا وعنهم ” .

قال السائل : قوله : إن فيهما نفاقاً أليس تكفيراً ؟

قال الشيخ – رحمه الله – : هذا خطأ وغلط لا يكون كفراً ؟ فإن سبه لبعض الصحابة ، أو واحد من الصحابة منكرً وفسق يستحق أن يؤدب عليه – نسأل الله العافية – ولكن إذا سب الأكثر أو فسقهم يرتد لأنهم حملة الشرع . إذ سبهم معناه قدح في الشرع .

قال السائل : ألا ينهى عن هذه الكتب التي فيها هذا الكلام ؟
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله – ينبغي أن تُمزق .

( شرح رياض الصالحين بتاريخ يوم الاحد 18 /7 / 1416 ) .

كلام الشيخ محمد صالح العثيمين – رحمه الله – :


قال : قرأت تفسيره لسورة الإخلاص ، وقد قال قولاً عظيماً فيها ، مخالفاً لما عليه أهل السنة والجماعة ؛ حيث أن تفسيره لها يدل على أنه يقول بوحدة الوجود ، وكذلك تفسيره للاستواء بأنه الهيمنة والسيطرة .
مجلة الدعوة ( رقم 1591- تاريخ 9/ 1 / 1418هـ ) . السعودية .

و قال الشيخ مجيباً على سؤال فيه : ما هو قول سماحتكم في رجل يَنصحُ الشباب السُّني بقراءة كتب سيد قطب ، ويَخص منها : ” في ظلال القرآن ” و ” معالم على الطريق ” و ” لماذا أعدموني ” دون أن يُنبه على الأخطاء و الضلالات الموجودة في هذه الكتب ؟

فقال ـ رحمه الله ـ : أنا قولي – بارك الله فيك – أن من كان ناصحاً لله ورسوله ولإخوانه المسلمين أن يَحث الناس على قراءة كتب الأقدمين في التفسير وغير التفسير فهي أبرك وأنفع وأحسن من كتب المتأخرين ، أما تفسير سيد قطب – رحمه الله – ففيه طوام – لكن نرجو الله أن يعفو عنه – فيه طوام : كتفسيره للاستواء ، وتفسيره سورة ” قل هو الله أحد “، وكذلك وصفه لبعض الرسل بما لا ينبغي أن يصفه به ) .

كلام الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

قال تعليقاً على تفسير ” سيد قطب ” لقول الله تعالى : { وفي الرقاب } ذلكحين كان الرق نظاماً عالمياً ، تجرى المعاملة فيه على المثل في استرقاقالأسرى بين المسلمين وأعدائهم ، ولم يكن للإسلام يدْ من المعاملة بالمثل حتى يتعاره العالمعلى نظام أخر غير الاسترقاق . ( في ظلال القرآن 3 / 1669 ) .

قال الشيخ : هذا كلام باطل و إلحاد .. وهو وأمثاله نعذرهم بالجهل فلا نقول إنهم كفار ، لأنهم جهال أو مقلدون ،و الا الكلام خطير لو قاله إنسانمتعمداً عالماً أرتد عن الإسلام . ( براءة الأمة للسناني صـ 48 ) .

 

كلام الشيخ صالح بن العزيز آل الشيخ – حفظه الله – : قال في حق ظلال سيد قطب :


” أشتمل على كثير من البدع والضلالات .. والتحريفات..”
( شرح مسائل الجاهلية . نقلاً عن النصيحة صـ7 ) .

كلام الشيخ محمد جميل زينو ـ المُدرس في دار الحديث الخيري بمكة المكرمة ـ :

قال تحت عنوان ( وحدة الوجود في الظلال ) ما نصه : ”

1- كنت مولعاً بظلال القرآن لمؤلفه سيد قطب ، ولما قرأته وجدت وحدة الوجود في تفسير أول سورة الحديد وسورة الإخلاص ، وغيرها من الأخطاء التي تتنافى مع عقيدة الإسلام كقوله عن تفسير الاستواء الوارد في عدة آيات : كناية عن السيطرة والهيمنة ؛ وهذا مخالف للتفسير الوارد في ” البخاري “عن مجاهد وأبي العالية : في قوله تعالى : { ثُمَّ استوى إِلَى السماء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سموات وَهُوَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ } [ البقرة : 29 ] ، قال مجاهد وأبو العالية : علا وارتفع . (انظر كتاب التوحيد ج 8 ) .

2- ذكرتُ ذلك لأخيه محمد قطب وقلتُ له : عَلِّق على كلام أخيك في الظلال ، فقال لي : أخي يتحمّل مسؤولية كلامه . وبعد سنين طلبت مني ( إحدى دور النشر ) نَشْرَ كتابي الجديد : ( شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .
فذكرتُ فيه من نواقض الشهادتين : وحدة الوجود عند الصوفية ، وقرأت في كتاب ( لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهج حياة ) لمؤلفه محمد قطب ، ذَكَرَ فيه نواقض لا إله إلا الله ، ولم يذكر وحدة الوجود ، فاتّصلتُ به هاتفيا : قلتُ له : أنت مشرف على طبعة الشروق ( في ظلال القرآن ) أنا أُطالبك بالتعليق في الحاشية امتثالاً لأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القائل : ( مَن رأى منكم منكراً فليُغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ، وأنت تستطيع أن تُغيّره بلسانك وقلمك ، فقال لي : شَكَرَ الله سعيك ، فشكرته على ذلك ، وطلبتُ منه نسخة فيها تعليقه على وحدة الوجود فسكت ، وأسأل الله أن يوفقه لذلك …ثم قال : وليت الشيخ محمد قطب أخذ بهذه الأخطاء وعلّق عليها في ” طبعة الشروق ” لأنه مشرف عليها ، فهو مسؤول أمام الله عنها ، وأسأل الله أن يوفقه لذلك ”
( انظر : مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع ج 3 / 46-47 ) .

قلت :ولكلٍ من المشايخ : عبد المحسن العباد ، و صالح اللحيدان ، و حماد بن محمد الأنصاري ، و عبد الله بن محمد الدويش ، و أحمد بن يحيي النجمي ، ومُقبل الوادعي ، و غيرهم – رحم الله الأموات وحفظ الأحياء – ردود و تعقيبات على ما كتب سيد قطب .

و قد أحسن الشيخ عصام بن عبد الله السِّنَاني ـ حفظه الله ـ بأن جمع هذه الفتاوى في كتابه” براءة علماء الأمة من تزكية أهل البدع و المذمة ” و الذي قرأه و أثنى عليه فضيلة العلامة العثيمين ـ رحمه الله ـ و راجعة فضيلة الشيخ الفوزان ـ حفظه الله ـ .

و معلوم ما كان بين الشيخ الأستاذ ” محمود محمد شاكر ” و بين الأستاذ “سيد قطب ” ـ في حياته ـ من ردود و مراجعات في قضية سب الصحابة – رضي الله عنهم – .

ولكنى أريد أن أختم بكلمة لرجل من أعلام جماعة الإخوان لا يُختلف على علمه في صفوف الجماعة ، لعلهم يقولوا : لا نريد شاهداً الا من أنفسنا .

قال الدكتور “يوسف القرضاوي ” بعد أن بين أن كتابات ” سيد قطب ” أثارت جدلاً طويلاً داخل الإخوان في السجون وقد أثارت بحث قضية : هل نحن جماعة المسلمين ؟ أم نحن جماعة من المسلمين ؟!

وتبني فكرة التكفير وترك الصلاة في المساجد وجعلها في البيوت وذلك لأن المساجد تعتبر معابد جاهلية كما جاء في تفسير قول الله تعالى : { واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً } [ يونس : 87 ] ( في ظلال القرآن – 3/1816- دار الشروق ) .

قال : والقضية التي نتحدث عنها ـ قضية تكفير مسلمي اليوم ـ ليست قضيه فقهية بعيدة عن اختصاص ” سيد ” كما يتصور أو يُصور بعض الإخوة المتحمسين ، بل هي قضية فكريه محورية أساسية ، أو قل هي : قضية أصولية اعتقادية ، هي ألصق بعلم العقائد والكلام منها بعلم الفقه والفروع ؛ و لأنها قضية فكرية محورية مركزية عند ” سيد ” ، رأيناه يلح عليها ، ويكررها ويؤكدها بأساليبه البيانية الرائقة والرائعة حتى تتضح كالشمس في رابحة النهار …اهـ ( اسلام أون لاين . سبتمبر 2004م ) .
وقال القرضاوي في كتابه ( أولويات الحركة الإسلامية صـ 110) : ” في هذه المرحلة ظهرت كتب الشهيد ” سيد قطب ” التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره ، والتي تنضح بتكفير المجتمع ، وتأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي ، والسخرية بفكرة تجديد الفقه وتطويره ، وأحياء الاجتهاد ، وتدعو إلى العزلة الشعورية عن المجتمع ، وقطع العلاقة مع الأخرين وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافه …) اهـ

وقال القرضاوي في ” أفاق عربيه ” 8 يوليو 2004 م : وأخطر ما تحتويه التوجيهات الجديدة في هذه المرحلة لسيد قطب ، هو ركونه إلى فكرة التكفير والتوسع فيه … اهـ .

وشهد ” فريد عبد الخالق ” بضلوع سيد قطب في نشر فكر التكفير ، قال : ” ألمعنا فيما سبق إلى نشأة فكر التكفير بدأت بين شباب بعض الإخوان في سجن القناطر في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات ، وأنهم تأثروا بفكر سيد قطب وكتاباته ، وأخذوا منها أن المجتمع في جاهلية !! .( في ميزان الحق ص / 115 ) .

قلت : و هذه عينة واحدة مما انتجته مدرسة سيد قطب الفكرية التكفرية تبين صحة ما أثبته القوم .

قال فتحي يكن ـ وهو أشهر من أن يُعرف – في كتابه ( كيف ندعوا إلى الإسلام صـ/112 .ط الرسالة ) : ” واليوم يشهد العالم أجمع ردة عن الإيمان بالله وكفراً جماعيا وعالمياً لم يعرف لهما مثيل من قبل ” . اهـ


فيا محنة الإسلام بهذا الفكر…
وحسبنا الله فيمن جاءوا لإيقاد النار في صفه رجال المطافئ !! .

تنبيه : لا يُفهم من كلام بعض العلماء ـ الذي مر ـ أنه يَذهب أحدهم لتكفير ” سيد قطب ” لأن القاعدة عند أهل السنة أن التكفير لا يكون إلا بعد إقامة الحجة الرسالية ، وانتقاء الشبهة . فانتبه !! .

و ربما يجد القارئ كلام لبعض العلماء الذين ذكرناهم أنفاً فيه ثناء على كتابات ” سيد قطب ” فَنُذكِر بالمرتبة الخامسة من مراتب علم الجرح و التعديل يقولون : ” فلان تغير بآخره ” ، فالمعتمد في الحرج أو التعديل عند العلماء هو : كلام العالم المتأخر ، و معلوم أن مذهب الرجل هو ما مات عليه ، فلا عبرة بالثناء المتقدم للعالم إذا أخلفه بجرح ، فالحكم للأخير ، كما أن الجرح المُفسر مقدم على التعديل .

و لن نناقش ما يتعلق به الـ … من ثناء الشيخ ” بكر أبو زيد ” ـ رحمه الله ـ على كتابات ” سيد قطب ” فيما يُسمى بالخطاب الذهبي فهذا الخطاب من الممكن أن يُقال عنه : ” لقيط ليس لها أب شرعي ” حيث أن الشيخ ” بكر ” لم يعترف به رسمياً ، ولم يرض عن طبعه ونشره إلى أن توفي ـ رحمة الله عليه ـ ، فلا سبيل لنا على من أراد أن يتعلق بخيوط العنكبوت !! .

 

سيد قطب الأديب

فإننا إن لم نمضى على سنة سلفنا الصالح من أرجاع النوازل إلى أصلها من الكتاب والسنة وفهم السلف – لئن لم نفعل هذا – لمحق الله منا نصف العقل وبقى النصف الأخر متردداً بين قال فلان وكتب فلان ، ولصرنا في المنتهى أمام هذا وذاك نتعبد لحرفه ونخضع لنصه .

و يُصدم المرء من أُناس يطالبون غض الطرف والسكوت عن تناول ما صدر من ” سيد قطب ” – عفا الله عنه – بحجة أنه أديب ، فإلى إي فهم يستند هؤلاء ؟!

فإن قالوا : نستند إلى فهم السلف المتقدمين ، قلنا لهم : أخطأتم ، فقد رأينا السلف قديماً أخذوا ” ابن المقفع ” بما قال ، بل حكموا عليه بالزندقة وقُتل ، ولم يقولوا : أنه أديب له أن يتكلم في دين الله كما يشاء .

و أن قالوا : نستند لفهم الخلف المتأخرين ، قلنا لهم : أخطأتم ، لأننا رأيناكم تأخذون ” سلمان رشدي ” بما قال ، وحكمتم عليه بالردة ، ولم تقولوا : أنه أديب – وقد اعترف أنه لم يقصد بكتابته الإساءة للإسلام – ولماذا نجد لكم ردود على ” نجيب محفوظ ” – ومن لف لفه – مع أنهم أدباء ولم يقولوا يوماً أنهم علماء .
و إن كان ” سيد قطب ” أديباً فلماذا تعرض لتفسير القرآن ؟! ، و بأي حق يتكلم في دين الله ولا يعرف له شيوخ ولا تحصيل لعلم ولم يكن له طلبه ولو تشتهر له مجالس علمية ؟! .

 

فلمصلحة من السكوت عن رجل هذا حاله ؟!

فـ الهوى أمرُ عجيبٌ شأنُهُ …. تارةَّ بأسٌ وأحْياناً رَجَا
ليس فيمن مات مِنْهُ عَجَبٌ …… إنما يُعْجَبَ ممن قَدْ نجا !!

ثم كيف تنسبون لشخص أمر نفاه عن نفسه ، بل عاب من كان عليه ؟

فـ ” سيد قطب ” يُبين أنه ما كتب تصانيفه الدينية بصفته اديب !! ولكن بصفته مُعلم يذكر الناس بالتمسك بأمور دينها واعتقادها .

قال في الظلال ( 4 /2012) : ” إن العمل في الحقل الفكري للفقه الإسلامي عمل مريح لأنه لا خطر فيه ، ولكنه ليس عملاً للإسلام ، ولا هو من منهج هذا الدين و لا من طبيعته . وخير للذين ينشدون الراحة والسلامة أن يشتغلوا بالأدب و بالفن أو التجارة “. اهـ

وقال في ( 2 /1011) من ظلاله : ” كذلك يجب أن يكون مفهوماً لأصحاب الدعوة الإسلامية ، أنهم حين يدعون الناس لإعادة إنشاء هذا الدين !! ، يجب أن يدعوهم أولاً إلى اعتناق العقيدة . حتى ولو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين !! وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون !! ” . أهـ

فليحذر المسلم من الدفاع عن أهل البدع والاهواء والصدّ عنهم .

قال إبراهيم بن ميسرة – رحمه الله – : من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الدين .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : ” و يجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو ذب عنهم أو أثنى عليهم أو عظم كتبهم أو عرف بمساعدتهم ومعاونتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لهم ، بأن هذا الكلام لا يُدرى ما هو ؟ أو من قال إنه صنف هذا الكتاب ؟ وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق ، بل تَجب عقوبة كل من عرف حالهم ولَمْ يعاون على القيام عليهم ، فإنَّ القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات ؟ لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء ، وهم يسعون في الأرض فساداً ويصدَّون عن سبيل ” . مجموع الفتاوى ( 2/ 132 ) .

 

ميرابو الثورة

كان بداية ارتباط ” سيد قطب ” بجماعة الإخوان المسلمين رِدة فعل نشأت في مستشفى كان يُعالج فيها من مرض الدرن و القلب في أمريكا ، إذ وجد بعض العلوج يذكرون موت الأستاذ ” البنا ” ـ رحمه الله ـ بفرح و سرور . فظن أن ذلك لا يكون إلا إذا كان حسن البنا على حق ، و عندما عاد إلى مصر في أوائل 1915 م انضم لجماعة الإخوان ، و عين مباشرة رئيساً للجنة الدعوة ، مع أنه لم يربطه بجماعة الإخوان قبل هذه الحادثة شيء ؛ و إنما كان في كنف أستاذه الأديب ” عباس محمود العقاد ” يأخذ ما أدبه و يقف بجواره في معاركه الأدبية .. ثم اشتغل بالسياسة منتمياً لحزب الوفد ؛ و عمل بالصحافة ، و كان صاحب قلم في الصحف الاشتراكية ؛ فما إن انضم لجماعة الإخوان حتى طلق صالونات الأدب و اهتم بالعمل الديني .. و لكن ـ مع الأسف ـ بنفس فكر صالونات الأدب المتعالمة بالفكر الفلسفي .

و كانت كتابات ” سيد قطب ” في الصحف الاشتراكية كـ ” مصر الفتاة ” و غيرها ، سبباً في تَعرُفِه بضباط الثورة .. حتى أن اللواء ” محمد نجيب ” هاتفه ، و قال له : ” نحن تلاميذك ، تتلمذنا على كتابك ” العدالة الاجتماعية في الإسلام ” ، و على مقالاتك في مجلات الاشتراكية ، و نريد أن تكون أنت مستشارنا في الأمور الداخلية . اهـ
قال الأستاذ محمد قطب ـ شقيق سيد ـ : ” فذهب إليهم بعدها و احتفوا به احتفاء شديداً في مبدأ الأمر على أساس أنا أستاذهم الذي وجههم !! ، و ما كان يعرفهم من قبل و ما التقى بهم أبداً قبل ذلك ، و لكن قالوا له : نحن تتلمذنا على فكرك الموجود في العدالة الاجتماعية ، و على مقالاتك في الاشتراكية . فذهب إليهم و عاش معهم ستة أشهر ” . أهـ .( حياة سيد قطب موقع الإسلام اليوم 13 / 2 / 2001 م ) .

و قال محمد قطب ايضاً : ” فتحوا أمامه كل الملفات الداخلية و طلبوا مشورته في كل الأمور ، و قد عهدوا إليه أن يكون مستشاراً لأمور الداخلية ” . اهـ

و عندما وقعت النزاعات بين ضباط الثورة و بين الإخوان حاول ” سيد قطب ” التوفيق بينهم ، و كانوا يستجيبون له حرصاً على إبقائه معهم كما قال ” محمد قطب ” .

و كان ” سيد قطب ” متحمساً للثورة تحمساً شديداً ، و كان خطيباً لها داعياً إليها ، حتى أنه أنكر على الذين يريدون عودة الضباط إلى الثكنات العسكرية .. و طالب الضباط بعدم تمكين السياسيين من الوثوب على الثورة ، بأي صورة من الصور .. و بَيّن أن القوة المتمثلة في رجال الجيش أقوى في الوصول إلى المقصود من الجماهير الحمقاء و الأحزاب البالية ..حتى أنه طالب الضباط الأحرار بإقامة ” ديكتاتورية عادلة !! ” ؛ الأمر الذي أخرج أستاذه القديم ـ العقاد ـ من صمته و قال : كيف تكون ديكتاتورية و عادلة ؟!! .

و كان ” سيداً ” منافحاً عن أهداف الثورة و شرعيتها ، و ذو علاقة وثيقة جداً بالثوار .. حتى أنه كان المدني الوحيد الذي يحضر جلسات ” مجلس قيادات الثورة ” ؛ و من شدة تأييده للثورة أُطلق عليه لقب “ ميرابو الثورة المصرية ” تشبيهاً له بـ ” ميرابو ” أشهر خطباء الثورة الفرنسية ، و تَحمُس “سيد ” للثورة جعله يؤيد كل مطالب الثورة ، بما فيها قانون الإصلاح الزراعي ، و نزع الملكيات الخاصة و إعادة توزيعها و لو كانت قائمة على أساس شرعي !!.. و زعم أن حق المجتمع في المال حق مطلق ، و أن حق الملكية الفردية لا يقف في وجه هذا الحق العام !! .

ثم بعد ذلك وقع الصراع بينه و بين ضباط الثورة بسب الإخوان ، و انفصل عنهم و اعتزلهم و انضم لجانب الإخوان .. و ذلك في أواخر عام 1953 م . ( مقال : الشهيد سيد قطب في ذاكره الـ 39 . موقع إخوان أون لاين 29 / 8 / 2005 ) .

إعدام ميت

تبين مما سبق أن النزعة الاشتراكية التي تبنتها حكومة ” الضباط الاحرار ” كان منشأها وأصلها كتابات وفكر” سيد قطب ” ، حتى أنهم قالوا : أنهم تتلمذوا عليها . وقد عاش ” سيد قطب ” في صفوف هذه النخبة يُأصل لها ، ويُنافح عن فكرها ، بل ويخطط لها أمور ربما لم تكن في حسابتها كفكرة ” الدكتاتورية العادلة !! ” ثم لما انفصل عنهم واعتزلهم وانضم لصفوف الإخوان بعد الصراع الذى دار بين رجال الجماعة وبين الضباط الاحرار ، أشرف ” سيد قطب ” بعدها على المنشورات الإخوانية التي تدعو إلى الانقلاب على الثورة ، و وجوب قتل ضباط الثورة كما قال ” سيد قطب ” لرئيس محكمة الشعب “جمال سالم ” قال : ” إنني نَصحت الأستاذ المرشد أننا جماعة الإخوان يجب أن نقضى على حركة الجيش قبل أن تقضى علينا “.( قافلة الإخوان صـ 522 ) .

وقد صَدّق الدكتور القرضاوي على هذا الكلام في كتابه ( سيرة وميسرة 2 /77 ) .

وأيضاً كان من أسباب محاكمة ” سيد ” قيادته لتنظيم 1965 الذي أقرت به ” زينب الغزالي ” وكان تنظيماً مسلحاً يَسرق ذخيرته من الجيش . وقد حكى قصته كاملة عباس السيسي في كتابه ( قافلة الإخوان صـ 711 ) .

فلم تكن محاكمة ” سيد قطب ” بسبب دينه واعتقاده ، بل كانت بسبب الامور السياسة التي خاضها مع جماعة الإخوان ، وأما ما تروجه جماعة الإخوان من أن ” سيد قطب ” حُوكم ودفع عمره من أجل قضية الحاكمية فهذا كذبٌ اصلع ، لأن ” سيد قطب ” ما تعرض في مؤلفاته لقضية الحاكمية إلا في كتابه ” الظلال ” ومن بعده كتاب ” معالم على الطريق ” و ( الظلال والمعالم ) لم يؤلفهما ” سيد قطب ” الا بعد دخوله السجن !! فكيف يُحاكم على فكر لم يكن تبناه بعد ؟!! وكيف يوزع ويوضع كتابه الظلال ـ وهو الكتاب المكتظ بالحديث عن قضية الحاكمية ـ في السجن الحربي ؟!! ( انظر قافلة الإخوان صـ 789 ) .
ولكن لما كان أهل الباطل لا تُسعفهم الناحية العلمية لإقامة ما يريدون ترسيخه في أذهان أتباعهم لجئوا إلى الناحية العاطفية ، والتي لها فعل السحر للوصول إلى هدفهم وحينها لا يُفكر المتبوع في مدي صحة الكلام الذى يسمعه أو يُفتش في حقيقه . وهذا المسك من علامات أهل الباطل .

و نذكر هنا مثال للأهمية لارتباطه بموضوع ” سيد قطب ” وهو أن الإخوان تتغنى دائما بمأساة ” سيد قطب ” في سجن الثورة وأنه تمزق جسده بسبب السياط وأنياب الكلاب البوليسية الثورية !!

وهذا بخلاف ما شهد به الأستاذ ” أحمد عبد المجيد ” – أحد أعضاء تنظيم 65 م من أن ” سيد قطب ” كان على علاقة طيبة بضباط سجن طرة ، حتى قال : كانت صلته بالضباط والجنود في السجن صله طيبة ، حتى إن مأمور سجن طرة قال : ” إن سيداً هو مدير السجن لصلته القوية بالجميع ” . ( إسلام أون لاين 12/7/2004 ) .

ولعل القضية الأكبر في قصة ” سيد قطب ” التي تاجر بها الإخوان هي : إعدام ” سيد قطب ” ، حتى أنهم اشبعوا العالم الإسلامي كلاماً حولها ، و رسموا بسبها ستاراً من القداسة حول أفكاره ، حالت زمناً كبيراً دون التعرض لها ، ولو كانت مخالفة لصميم الإسلام ، ورسموا حولها الأساطير .

 

ولكن العجيب أن ” سيد قطب ” – عفا الله عنه – لم يُعدم الا ميتاً



فبعد أربعين عاماً من موت ” سيد قطب ” ـ رحمه الله ـ يُفاجئنا موقع جماعة الإخوان ( إخوان أون لاين نت 7 /11 / 2006 م ) . بمقال بعنوان ( سيد قطب عملاق في زمن الأقزام ) وفيه أن سيد قطب مات ساجداً ولم يُعدم !! .

قال المستشار على جريشة : وعلمنا – أخي سيد – أنك طلبت قبل التنفيذ أن تصلى ركعتين ، ودعوت في السجود أن يقبضك الله قبل أن يَصلوا إليك ، واستجاب لك ربك ، فقبضت وأنت ساجد ، لكنهم أصروا أن يُعلقوك على حبل المشنقة !! ليعطوا التمام إلى رئيسهم أنهم نفذوا فيك حكم الإعدام !! . اهـ .

و ينبغي التوقف هنا .. فالأمر لا يحتاج إلى تعليق أو زيادة .. فإن للموت رهبة و احترام .

نسأل الله العدل والإنصاف ، وأن يتوفانا على ما يُحب ، و أن يغفر لموتى المسلمين .

وللحديث تتمة


يتبع بأذن الله …

البيان القادم : الجماعة العنكبوتية “و صلى الله على محمد و على اله و صحبه و سلم

جمع وترتيب
أبو صهيب وليد بن سعد

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن admin

شاهد أيضاً

رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام

عدد المشاهدات :94923رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام قال سيد قطب ـ كافأه الله بما ...

2 تعليقان

  1. صياغة المقال سيئة جداً ومؤلمة
    كلام عام طويل عن الرد على أهل البدع ثم كلام عام طويل عن سيء قطب ثم أخيراً محل الشاهد وهو القصة المزعومة عن موته!

  2. بالنسبة للأخ أحمد سليمان ( الأخواني ) أبشره أن الحلاج الزنديق الذي أدعى وحدة الوجود ، و أن الله تجسد فيه !! ، قدم أيضا رأسه ثمناً لدينه !!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *