الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / اتهام سيد للعلماء بالتواطؤ بسبب الاشتراكية

اتهام سيد للعلماء بالتواطؤ بسبب الاشتراكية

عدد المشاهدات :2545

اتهام سيد للعلماء بالتواطؤ بسبب الاشتراكية

كشف تواطؤ رجال الدين المحترفين

ويقول سيد قطب:

(فرائض غير الزكاة:

ومع ذلك فالزكاة ليست وحدها حق المال وإنا لنلحظ شبه تواطؤ بين من يتحدثون عن الزكاة في هذه الأيام على اعتبارها الحد الأقصى الذي يطلبه الإسلام دائما من رؤوس الأموال، لذلك ينبغي أن نكشف هذا التواطؤ الذي يتعمده رجال الدين المحترفون، كما يتعمده من يريدون إظهار النظام الإسلامي بأنه غير صالح للعمل في عصر (الحضارة) ([1]).

إن الزكاة هي الحد الأدنى المفروض في الأموال، حين لا تحتاج الجماعة إلى غير حصيلة الزكاة، فأما حين لا تفي فإن الإسلام لا يقف مكتوف اليدين، بل يمنح الإمام الذي ينفذ شريعة الإسلام سلطات واسعة للتوظيف في رؤوس الأموال؟ أي الأخذ منها بقدر معلوم في الحدود اللازمة للإصلاح، ويقول بصريح الحديث: “إن في المال حقا سوى الزكاة”.

ودائرة المصالح المرسلة وسد الذرائع دائرة واسعة تشمل تحقيق كافة المصالح للجماعة، وتضمن دفع جميع الأضرار) ([2]).

والشاهد من كلام سيد هذا هو طعنه في العلماء واتهامهم بأقبح أنواع الاتهام وأفظعها.

ثم إن الحديث الذي احتج به ضعيف رواه الدارمي (1/ 385) والترمذي من طريق شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله وهذا أصح، وقال فيه الحافظ “ضعيف” انظر التقريب.

ولو كان الحديث صحيحا، لكان معناه غير ما يهدف إليه سيد قطب من الاشتراكية الظالمة.
والمصالح المرسلة مختلف فيها، ولو اتفق العلماء على اعتبارها، فلا يمكن أن يخطر ببال العلماء هذه الاشتراكية الظالمة التي يدعو إليها سيد قطب ويقررها.

ويقول سيد:

وقد احتج بعض المحترفين من رجال الدين ذات يوم بالقول بأن ما أديت زكاته ليس بكنز للتدليل على أن حق المال هو الزكاة وحدها، وأن لا حرج في الكنز بعد ذلك، ولكن هناك حديثا صريحا يبين حدود الكنز، ويبين فيم يحتفظ الباقي بعد الزكاة حتى لا يكون كنزا، ذلك هو قوله صلى الله عليه وسلم: ((من جمع دينارا أو درهما أو تبرا أو فضة، ولا يعده لغريم: ولا ينفقه في سبيل الله، فهو كنز يكوى به يوم القيامة)).

وقد أبان هذا الحديث ما يجوز الاحتفاظ به، والأغراض التي يجوز الاحتفاظ به من أجلها، وما عدا هذا، فهو كنز ينطبق عليه نص التحريم، وهكذا فليفهم الإسلام على ضوء مبادئه الكلية العامة في هذا المجال) ([3]).

الشاهد من هذا الكلام طعن سيد قطب في العلماء بهذا الأسلوب، والملاحظ أنه لا يذكرهم إلا باسم رجال الدين على طريقة الأوروبيين والأمريكان، ومن سار على دربهم.

ثم إنه أحال بهذا الحديث على “تفسير القرطبي “، وهو حديث ضعيف رواه عبدالرزاق في المصنف (2/ 428) من طريق موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف، ومعناه منكر لأنه يخالف نصوصا كثيرة في الكتاب والسنة منها أحاديث الزكاة ومقاديرها.

لقد تعلق سيد بهذا الحديث الباطل وعارض به نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على تحريم أموال المسلمين، وخالف به جمهور علماء الأمة في تفسير الكنز.

قال النووي – رحمه الله تعالى – قال القاضي: (واختلف السلف في المراد بالكنز في القرآن والحديث، فقال أكثرهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة، فلم تؤد، فأما مال أخرجت زكاته، فليس بكنز.

قيل: الكنز: هو المذكور عن أهل اللغة، ولكن الآية منسوخة بوجوب الزكاة.

وقيل: المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك.
وقيل: كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز، وإن أديت زكاته.

وقيل: هو ما فضل عن الحاجة، ولعل هذا كان في أول الإسلام وضيق الحال.

واتفق أئمة الفتوى على القول الأول، وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته)) ([4]) وذكر عقابه.

وفي الحديث الآخر: “من كان عنده مال، فلم يؤد زكاته، مثل له شجاعا أقرع. . . “، وفي آخره: “فيقول: أنا كنزك ” ([5])

وقال النووي أيضا في شرح حديث جابر في عقوبة من يقصر في أداء حق المال وحق الإبل ومنه:

قال رجل: يا رسول الله! ما حق الإبل: قال: “حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله ([6]).

قال النووي: (قال القاضي: قال المازري: يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع تتعين فيه المواساة، قال القاضي: هذه الألفاظ صريحة في أن هذا الحق غير الزكاة، قال: ولعل هذا كان قبل وجوب الزكاة، وقد اختلف السلف في معنى قول الله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} فقال الجمهور: المراد به الزكاة، وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة، وأما ما جاء غير ذلك؟ فعلى وجه الندب ومكارم الأخلاق. . . وقال بعضهم: هي منسوخة بالزكاة، وإن كان لفظه لفظ خبر فمعناه أمر.

قال: وذهب جماعة منهم الشعبي والحسن وطاووس وعطاء ومسروق وغيرهم إلى أنها محكمة، وأن في المال حقا سوى الزكاة من فك الأسير وإطعام المضطر والمواساة في العسرة وصلة القرابة).

أقول: من هذه النقول يدرك القارئ أن ما يفتي به من يسميهم سيد قطب بالمحترفين من رجال الدين هو قول جمهور علماء الأمة، واتفق عليه أئمة الفتوى، وهو القول الصحيح الراجح الذي تؤيده الأدلة، ولو أفتوا بقول مرجوح فما يحق لسيد أن يطعن فيهم هذه الطعون، فكيف وهم يفتون بالقول الراجح.

([1]) لا أدري أهو ضغظ هؤلاء الذي يدفع سيدا على انتحال الاشتراكية باسم الإسلام أم هي السياسة؟

([2]) “العدالة الاجتماعية” (ص 118 – 119)، ط. ثانية عشرة.

([3]) “السلام العالمي والإسلام ” (ص 155).

([4]) صحيح مسلم مع شرح النووي ” (7/ 67 – 68)

([5]) “شرح النووي لصحيح مسلم ” (7/ 68)

([6]) صحيح مسلم مع شرح النووي (7/ 71)

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام

عدد المشاهدات :45369رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام قال سيد قطب ـ كافأه الله بما ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *