الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / قول سيد قطب بالاشتراكية وبجواز إلغاء الرق

قول سيد قطب بالاشتراكية وبجواز إلغاء الرق

عدد المشاهدات :3940

قول سيد قطب بالاشتراكية وبجواز إلغاء الرق

مع أن سيدا يكفر من لم يحكم بما أنزل الله مطلقا، ويتشدد في ذلك، فإنه يرى أنه يجوز لغير الله أن يشرع قوانين لتحقيق حياة إسلامية صحيحة، قال:

(فإذا انتهينا من وسيلة التوجيه الفكري، بقيت أمامنا وسيلة التشريع القانوني لتحقيق حياة إسلامية صحيحة تكفل فيها العدالة الاجتماعية للجميع.

وفي هذا المجال لا يجوز أن نقف عند مجرد ما تم في الحياة الإسلامية الأولى، بل يجب الانتفاع بكافة الممكنات التي تتيحها مبادئ الإسلام العامة وقواعده المجملة.

فكل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية ولا تخالف أصوله أصول الإسلام، ولا تصطدم بفكرته عن الحياة والناس، يجب أن لا نحجم عن الانتفاع به عند وضع تشريعاتنا، ما دام يحقق مصلحة شرعية للمجتمع أو يدفع مضرة متوقعة.

ولنا في مبدأ المصالح المرسلة ومبدأ سد الذرائع، وهما مبدآن إسلاميان صريحان ما يمنح ولي الأمر سلطة واسعة لتحقيق المصالح العامة في كل زمان ومكان) ([1])

وعلى هذا مآخذ:

1 – كأن سيدا يرى أن الإسلام غير كامل ولا واف بمتطلبات الأمة الإسلامية.

2 – يمكن لأي دولة تنتمي للإسلام أن تأخذ كل ما تهواه من القوانين الوضعية بحجة تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وبحجة أنها لا تتنافى مع أصول الإسلام، ولو كانت مصادمة لأصوله ونصوصه.

3 – يرى سيد أخذ كل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية إذا لم تخالف أصول تلك التشريعات وأصول تلك التنظيمات أصول الإسلام ولا تصطدم بفكرته عن الحياة، أي لا تحرم التشريعات والنظم الكافرة على المسلمين إلا في حالة مصادمة أصولها أصول الإسلام، فإذا خالفت أصول التشريعات الكافرة والتنظيمات الكافرة نصوص الإسلام من الكتاب والسنة والأمور الفرعية التي دلت عليها تلك النصوص، فلا حرج فيها، ولا تحريم، بل يجب الأخذ والحال هذه بتلك التشريعات والتنظيمات الكافرة.

وكذلك، إذا خالفت تفريعات تلك القوانين والنظم أصول الإسلام، فلا حرج فيها، بل يجب الأخذ بها، لأنها فروع صادمت أصول الإسلام، وذلك لا يضر، وإنما الضرر فقط في مصادمة الأصول الكافرة للأصول الإسلامية.

وبهذا التأصيل والتقعيد الذي يضعه سيد تنفتح أبواب التلاعب بدين الله لكل طاغية يريد التلاعب بالإسلام وبالأمة الإسلامية، فيمكنه جلب قوانين أوروبا وأمريكا تحت ستار هذه التأصيلات التي وضعها سيد قطب.

وانطلاقا من هذه القواعد التي وضعها سيد:

1 – أخذ بالاشتراكية الغالية، فتوصل إلى أنه بيد الدولة أن تنتزع كل الممتلكات والثروات من أهلها، وتعيد توزيعها من جديد، ولو قامت على أسس إسلامية.

2 – ومن هذا المنطلق يرى أنه لا مانع من وضع نظام دولي يلغي الرق الذي شرعه الاسلام، فيقول في تفسير سورة التوبة:

{وفى الرقاب} ([2])، وذلك حين كان الرق نظاما عالميا تجري المعاملة فيه على المثل في استرقاق الأسرى بين المسلمين وأعدائهم، ولم يكن للإسلام بد من المعاملة بالمثل، حتى يتعارف العالم على نظام آخر غير الاسترقاق.

وهكذا يرى سيد أنه يجوز قيام نظام عالمي ينسخ ما قرره الإسلام في الكتاب والسنة، وأجمع على مشروعيته المسلمون في أبواب الجهاد والزكاة والكفارات والفضائل وغيرها في الرق وعتق الرقاب!

لماذا؟! لأن هذا كله لم يصطدم بأصل من أصول الإسلام في زعمه.

أما مصادمتها لنصوص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على حرمة أموال المسلمين فهذا أمر هين عند سيد قطب، فلا يلتفت إليه.

وكل هذا مجاراة لأهواء الغربيين، وما أكثر وأشد ما يقع في هذا الميدان (أي مجاراة الغربيين).

ولو قامت له ولأمثاله دولة، لرأيت العجب العجاب من القوانين والتشريعات التي تحل الحرام، وتحرم الحلال، انطلاقا من هذه القواعد التي تؤدي إلى هدم الإسلام باسم الإسلام، وبرأ الله الإسلام من ذلك.

فأين التركيز على أنه لا حاكم إلا الله؟! ولا مشرع إلا الله؟!.

وأين ما قام على هذا من تكفير المجتمعات الإسلامية كلها لأنها تخضع لغير حاكمية الله وتشريعاته في نظره؟!

فاعتبروا يا أولي الألباب!!

ملاحظة:

يجب على المسلمين جميعا أن يدينوا ويعتقدوا أنه لا مشرع إلا الله، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا واجب إلا ما فرضه، ولا مندوب ولا مكروه إلا ما قام عليه دليل من كتاب الله وسنة رسوله.

فمن أبطل واجبا، أو أحل حراما، فقد جعل نفسه ندا لله، ورد ما شرعه الله – إذا كان عالما بذلك متعمدا -، وخرج بهذا التشريع من دائرة الإسلام.

أما الأمور الدنيوية المباحة، فإذا احتاج المسلمون حكاما ومحكومين إلى تنظيمها وضبطها، فلا مانع من ذلك، وعلى ذلك أدلة:

منها قوله صلى الله عليه وسلم في تأبير النخل: “أنتم أعلم بدنياكم “.

ومنها إنشاء عمر للدواوين في هذا المجال ما لم تصطدم بنص من نصوص القرآن والسنة أو إجماع الأمة.

([1]) العدالة الاجتماعية” (ص 261، الطبعة الخامسة).

([2]) في ظلال القرآن ” (3/ 1669)، وقد قرر هذا في تفسير سورة البقرة في “الظلال ” 23، وفي تفسير سورة المؤمنون (4/ 2455)، وفي تفسير سورة محمد (6/ 3285).

منقول من كتاب ( العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم ) للشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام

عدد المشاهدات :94905رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام قال سيد قطب ـ كافأه الله بما ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *