الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / غلو سيد في تعطيل صفات الله كما هو شأن الجهمية

غلو سيد في تعطيل صفات الله كما هو شأن الجهمية

عدد المشاهدات :3496

غلو سيد في تعطيل صفات الله كما هو شأن الجهمية

لقد أثنى الله تعالى على نفسه في كتابه العظيم، ووصف نفسه بصفات عليا، عرف المسلمون قدر تلك الصفات، فأثبتوها لله عز وجل، وأساء فهمها أهل البدع، فعطلوها، فأنكر عليهم أهل الحق وضللوهم وبدعوهم وقتلوا بعض رؤوسهم، وهذه الأمور لا تخفى على مثل سيد قطب.

قال سيد قطب في تفسير استواء الله على عرشه في تفسير سورة يونس:] ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [(1):

“والاستواء على العرش كناية عن مقام السيطرة العلوية الثابتة الراسخة باللغة التي يفهمها البشر ويتمثلون بها المعاني على طريقة القرآن في التصوير كما فصلنا هذا في فصل التخييل الحسي والتجسيم في كتاب “التصوير الفني في القرآن”.

و] ثم [هنا ليست للتراخي الزماني، إنما هي للبعد المعنوي؛ فالزمان في هذا المقام لا ظل له، وليست هناك حالة ولا هيئة لم تكن لله سبحانه ثم كانت، فهو سبحانه منزه عن الحدوث، وما يتعلق به من الزمان والمكان، لذلك نجزم بأن] ثم [هنا للبعد المعنوي، ونحن آمنون من أننا لم نتجاوز المنطقة المأمونة التي يحق فيها للعقل البشري أن يحكم ويجزم؛ لأننا نستند إلى قاعدة كلية في تنزيه الله سبحانه عن تعاقب الهيئات والحالات وعن مقتضيات الزمان والمكان”. (2)

وقال في كتابه “التصوير الفني في القرآن” (3):”بهذه الطريقة المفضلة في التعبير عن المعاني المجردة سار الأسلوب القرآني في أخص شأن يوجب فيه التجريد المطلق والتنزيه الكامل، فقال:] يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ [(4)،] وكانَ عَرْشُهُ على الماءِ [(5)،] وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْض [(6)،] ثمَّ اسْتَوى على العَرْشِ [(7)،] ثمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهِيَ دُخانُ [(8)،] والأرْضُ جَميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمينهِ [(9)،] وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللهَ رَمى [(10)،] والله يَقْبِض] ويَبْسُطُ [(11)،] وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفّاً صَفّا [(12)،] وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [(13)،] إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [(14) … إلخ، وثار ما ثار من الجدل حول هذه الكلمات، حينما أصبح الجدل صناعة والكلام زينة، وإن هي إلا جارية على نسق متبع في التعبير، يرمي إلى توضيح المعاني المجردة وتثبيتها، ويجري على سنن مطرد، لا تخلف فيه ولا عوج، سنن التخييل الحسي والتجسيم في كل عمل من أعمال التصوير.

ولكن أتباع هذا السنن في هذا الموضوع بالذات قاطع في الدلالة – كما قلنا – على أن هذه الطريقة في القرآن أساسية في التصوير، كما أن التصوير هو القاعدة الأولى في التعبير”.

أقول: وفي هذين النصين دلالات خطيرة:
أولاها: أن سيداً لم يرجع عمّا دونه في كتابه التصوير الفني في القرآن، وقد كتبه في مراحله الأولى؛ كما يقال.

وثانيتهما: أنه لم يرجع عن تعطيل الصفات الذي دوَّنه في التصوير الفني، ولم يرجع عن تعطيله في “الظلال” بعد التنقيح المدَّعى.

وثالثتهما: في “الظلال” و”التصوير” تعطيل لصفة الاستواء.

ورابعتها: اعتقاده الخطير أن هذه الصفات معان مجردة؛ أي: هي أمور ذهنية لا وجود لها، وهذا هو غاية التعطيل والضلال.

وخامستها: تعطيله لعدد من الصفات؛ كالاستواء، والنزول، واليد، ولا يستبعد أنه يجري على هذا المنوال في كل الصفات.

سادسيتها:” إنكاره لرفع عيسى إلى السماء.

سابعيتها: معرفته بالخلاف بين أهل السنة والجهمية والمعتزلة، ثم انحيازه إلى أهل البدع، واعتماده على قواعدهم الباطلة في تعطيل صفات الله؛ فمن المغالطات أن يقال: إن سيد قطب يجهل مثل هذه الأمور، أو إنه قد رجع عنها إلى عقيدة السلف ومنهجهم.

وله مواقف في “الظلال” تدل على معرفته بالخلاف بين أهل السنة وأهل البدع، ومع ذلك؛ فهو ينحاز إلى أهل البدع، ثم يُتبع ذلك بالتهوين من قيمة الخلاف؛ ليسهل على السني اللحاق بأهل البدع أو الاستخفاف بالخلاف في العقيدة واحترام أهل البدع الذين يبجلهم سيد وأمثاله.

سيد يرى أن عرش الله العظيم رمز وليس بحقيقة:

قال سيد قطب في تفسيره لسورة الأنبياء عند تفسيره آية:] فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [(15)؛ قال:

“وهم يصفونه بأنه له شركاء، تنزه الله المتعالي المسيطر رب العرش، والعرش رمز الملك والسيطرة والاستعلاء”. (16)

وقال أيضاً في سورة المؤمنون عند قول الله تعالى:] فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [(17)؛ قال:

” … ويشهد بأنه الملك الحق، المسيطر الحق، الذي لا إله إلا هو، صاحب السلطان والسيطرة والاستعلاء،] ربُّ العَرْشِ الكَريمِ [(18) “. (19)

وهذا بخلاف ما دل عليه الكتاب والسنة، وآمن به المسلمون، من أن العرش أعظم مخلوقات الله العلوية، وأنه فوق السماوات وفوق الفردوس الذي هو أعلى الجنان، وأن الله استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته، وسيد لا يعترف به، ولا يرى إلا أنه رمز الملك والسيطرة … إلخ.

أقوال السلف في المعطلين لصفات الله:

قال البخاري في “خلق أفعال العباد” (20): “وقال سعيد بن عامر: الجهمية أشر قولاً من اليهود والنصارى، قد اجتمعت اليهود والنصارى وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء.

وقال (يعني: علي بن المديني): احذر من المريسي وأصحابه؛ فإن كلامهم يستجلب الزندقة.

وكان إسماعيل بن أبي أويس يسميهم زنادقة العراق”.

وقال البخاري:

“نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس، فما رأيت أضل في كفرهم منهم، وإني لأستجهل من لا يكفرهم؛ إلا من لا يعرف كفرهم”.

وقال البخاري:

“ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا تؤكل ذبائحهم”. (21)

وأقوالهم كثيرة في هذا، ولا يتسع المقام لنقلها.

([1]) الأعراف: 54.

([2]) “في ظلال القرآن” (3/ 1762 – 1763).

([3]) (ص 85 – 86).

([4]) الفتح: 10.

([5]) هود: 7.

([6]) البقرة: 255.

([7]) الأعراف: 54.

([8]) فصلت: 11.

([9]) الزمر: 67.

([10]) الأنفال: 17.

([11]) البقرة: 245.

([12]) الفجر: 22.

([13]) المائدة: 64.

([14]) آل عمران: 55.

([15]) الأنبياء: 22.

([16]) “في ظلال القرآن” (4/ 2374).

([17]) المؤمنون: 116.

([18]) المؤمنون: 116.

([19]) “في ظلال القرآن” (4/ 2482).

([20]) (ص 15 و 19).

([21]) “خلق أفعال العباد” (ص 22).

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام

عدد المشاهدات :93513رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام قال سيد قطب ـ كافأه الله بما ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *