الرئيسية / عن جماعة الإخوان / عــور الديمقراطية

عــور الديمقراطية

عدد المشاهدات :6529
عــور الديمقراطية

الحمد لله ,والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه ومن والاه وبعد.

فأنه قد كثر الكلام في الأونة الأخيرة عن الديمقراطية ، وأنها الحل الأمثل الذي يكفل الحرية والمساواة بين أفراد الشعب ، وأن من أخذ بها نجا ، ومن حاد عنها هلك ، وأنها السبيل الوحيد لرفع الظلم والفساد وجور الحكام عن البلاد والعباد .
وأن من لم يُقر بهذا فليس له في الفهم نصيب ، ولا في النظر حظ ، وإنما هو رجعى وبُدائي، وليس من النخبة ولا من المتنورين ،إلى غير هذا مما تصوره الآلة الإعلامية .
وهذه عدة نظرات حيادية في النظرية الديمقراطية ، المقصود منها عرض جوانب من الديمقراطية لا يسلط عليها الضوء ، وهذا عملا بالقاعدة الإعلامية الديمقراطية ” الرأي والرأي الأخر”.

أولا : يعرفون الديمقراطية “بالسيادة الشعبية” يعنى أن الشعب هو الحاكم ، ولذلك يقولون أن الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب ، وحسب الفكر الديمقراطي أن الحكم المعتد به هنا للأغلبية التي قامت بعملية التصويت للقرارات ، والتي استثنى منها ما هو دون السن القانوني (18 سنه)، أو المتهم في بعض القضايا التي يحددها القانون ، والتي من الممكن أن يلغى هذا القانون فيما بعد فيصبح المتهم بريئا وله الحق في التصويت .
وعليه فإن الشعب هنا ليس هو الحاكم ، بل الحاكم هنا هو طائفة منه (الأغلبية) ، والتي من المشاهد تدخل أطراف خارجية في تشكيل رأى الأغلبية هذه ، كالترسانة الإعلامية التي تعمل على صناعة وتشكيل الرأي العام ، والتأثير على قناعات أفراد الشعب ، أو نتيجة الاتفاق على تقسيم المغانم بين الفئات المؤثرة في المجتمع .
فيكون الأمر في النهاية لصاحب التأثير على رأى الأغلبية.

ثانيا : ولو تجاوزنا هذه النقطة وقلنا : أنه قد حصل الإجماع من الشعب على هذا القانون ، فإن هذا الإجماع لا يدوم ، فبعد مدة من الزمن فقد يرجع بعض هؤلاء ولا يستمرون على موقفهم الأول وتظهر عليهم رغبات تغير ما اقروه أولا ، وهنا تمنع بعض الدساتير الديمقراطية عملية التغير هذه – فيما يسمى بالدساتير الجامدة – وبعضها يضع قيودا شديدة على عملية التغير مما يتعذر معه في أحيان كثيرة إمكانية التغير مما يعنى إهمال الإرادة الشعبية الحادثة ، وهو ما يهدم الأصل الأول وهو حكم الأغلبية .

ثالثا : ولو تجاوزنا هذه النقطة أيضا ، ونظرنا إلى الدستور الذي أقرته الأغلبية ، فإنه بعد جيل أو جيلين يكون الذين اقروا هذا الدستور رميمًا تحت التراب، وهذا يعنى إثبات السيادة والارداة لأناس أموات ، وهو مايعنى في الوقت نفسه إن الإحياء محكومون بإرادة الموتى ، وليس بإرادتهم ، فأين السيادة الشعبية في هذه ؟.

رابعا : ولو تجاوزنا مره أخرى هذه النقطة ، فإن الذين كانوا غير مؤهلين عن التصويت في المرة الأولى لأنهم كانوا دون السن القانوني (18 سنه)، قد صاروا بعد زمن رجالاً لهم جزء من السيادة الديمقراطية ، فأين تأثير هذه السيادة الحادثة على الدستور والقوانين المنبثقة عنه في أدارة البلاد ، فضلا عن ما الذي جعلا السن القانوني (18 سنه) ؟ ولماذا ليس 17سنه مثلا ؟
يقولون هذا قانون تم طرحه ، وتم التصويت عليه ، وهل طرح غيره ؟ فكان أمام المصوتين أكثر من خيار ؟

خامسا : ولو تجاوزنا هذه أيضا ، فلماذا تنفرد طائفة من الشعب بسن القوانين دون غيرها ويكون على غيرها الموافقة أو الرفض ؟ ، أليس في هذا نوع من الجور والظلم والحجر على عقول الآخرين ؟
قالوا هؤلاء هم النخبة ، وهؤلاء هم أصحاب العقول المستنيرة ، وهم الفقهاء وغير ذلك .
نقول من الذي قرر أن هؤلاء هم النخبة والفقهاء وغير ذلك ؟
هل تم الاقتراع بين الشعب عليهم ؟ ولاشك أن هذا من الاستبداد بالرأي الذي لا ترضاه الديمقراطية .

سادسا: ولو تجاوزنا هذه النقطة أيضا ، ونظرنا إلى الجانب المشرق من الديمقراطية (زعموا) ،أن الديمقراطية كفلت الكثير من الحقوق والحريات التي تتحقق بها إنسانية الإنسان ، كحرية العقيدة والحرية الشخصية ، وحق المشاركة السياسية ، وحق الاستقلال في الرأي ، وحرية التفكير والتنقل والتعليم .. وغيرها .
فلماذا نرى خطوطاً حمراء في الدول التي اتخذت من الديمقراطية مرشدا وهاديا في بعض القضايا التي تخالف هذه الحقوق والحريات ، مثل التعرض للمحرقة اليهودية ( الهولوكست )، ولم نرى حتى مجرد مناقشة لهذه القضية من باب الترف الفكري .
وأيضا لماذا تخالف الدول الراعية للديمقراطية ،والتي تريد تصديرها للعالم أجمع لهذه الحقوق والحريات فنرى مخالفة كحرية العقيدة والحرية الشخصية في فرنسا مثلا ، فإنها قد سنت قانوناً يمنع على النساء المسلمات لبس النقاب في الأماكن العامة ومن يخالف يتعرض للقضاء ، أم هي حرية ………….فقط .

سابعا: ولو تجوزنا هذه أيضا، وقلنا أن المحصلة النهائية للديمقراطية هي جلب السعادة لأفراد المجتمع في الدنيا .
فلماذا يكثر عدد المنتحرين والمكتئبين نفسياً ، والقانطين من هذه الحياة الدنيا في أكثر الدول تبنى لهذه النظرية الديمقراطية السعيدة ؟

ثامنا : ولا تجاوزنا هذه أيضا .. وقلنا يكفى في الديمقراطية التعددية الحزبية والتي تكفل ظهور الحق والكفاح من أجله .
فلماذا دائما يتصارع حزبان فقط على السلطة في الدول الديمقراطية ؟
فترى الجمهوري والديمقراطي في أمريكا ، والعمال والمحافظين في بريطانيا ، والعمل والليكود في إسرائيل ؟
ثم تتحول باقية الأحزاب إلى فسيفاء سياسية .

تاسعا : ولو تجاوزنا هذه أيضا وقلنا إن أهم ثمار الديمقراطية في المجتمعات الغربية التي مارست الديمقراطية وهى بالنسبة لنا مثالا حياً على صحة وصواب هذه النظرية ، لو قلنا أن أهم هذه الثمار هي أعطاء المرأة حقوقها ومساواتها بالرجل في كل شئ .
فلماذا لم نرى ولو مرة واحدة امرأة على رأس الرئاسة الأمريكية أم الديمقراطية في العالم ؟

عاشرا : ولو تجاوزنا كل ما مر ذكره … وقلنا أن الأصل في النظرية الديمقراطية هو الوصول لشكل مثالي يحدد العلاقة بين الناس بعضهم البعض ، ويتحاكمون إليه فيما بينهم .
فإليس من الحق إرجاع الناس إلى خالقهم ، والذي يعلم سرهم ونجواهم ، وما فيه سعادتهم وشقاهم { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } . {الملك: 14}
فيتحاكم الناس فيما بينهم إلى الملك ،العدل ، الخبير ، اللطيف ، التواب ، الرحيم ، العزيز ، الحميد ، الحكم
{أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون }. [المائدة:50].

فتلك عشرة كاملة ، والله المسئول أن يهدينا سبيل الرشاد
وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم

وكتبه
وليد بن سعد

مراجع للتوسع
————————————————————————————————
1 – أسلمة الديمقراطية حقيقة أم وهم . تأليف محمد بن شاكر الشريف دار طيبة
2 – نقض الجذور الفكرية للديمقراطية تأليف د. محمد أحمد مفتى
3 – الديمقراطية واحة أم سراب تأليف محمود المراكبى
4 – العلمانية النكبة التي أصابت مصر والمصريين تأليف عميد متقاعد كامل الشرقاوي

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن admin

شاهد أيضاً

المسلمون بين التكفير والتنصير !!

المسلمون بين التكفير والتنصير !!

عدد المشاهدات :137681 الحمد لله ، وبعد: كانت طليعة الحملات الصليبية قديما على بلاد المسلمين ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *