الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / شذوذ سيد قطب في تفسير (لا إله إلا الله) عن أهل العلم

شذوذ سيد قطب في تفسير (لا إله إلا الله) عن أهل العلم

عدد المشاهدات :4941

شذوذ سيد قطب في تفسير (لا إله إلا الله) عن أهل العلم

خالف سيد في تفسير (لا إله إلا الله) علماء التوحيد والتفسير والفقه واللغة المعتبرين، وتابع المودودي في هذه النظرة بأن الإله هو الحاكم المتسلط، والمودودي في نظرته هذه تابع الفيلسوف الألماني (هيجل) في “الحكومة الكلية”.

قال العلامة صوفي نذير الكشميري – وهو من كبار علماء السلفيين رحمه الله – بعد حكاية قصة له مع المودودي:

“وبعد مدة علمت تفسير هذه الرؤيا بأن الشيخ المودودي يعرض فكرة الفلسفي الألماني في “الحكومة الكلية” في لباس الفكر الإسلامي بدل وجهة النظر الإسلامية”. (1)

يقول سيد في كتابه “العدالة الاجتماعية”:

“إن الأمر المستيقن في هذا الدين: أنه لا يمكن أن يقوم في الضمير عقيدة، ولا في واقع الحياة ديناً؛ إلا أن يشهد الناس أن لا إله إلا الله؛ أي: لا حاكمية إلا لله، حاكمية تتمثل في قضائه وقدره كما تتمثل في شرعه وأمره”. (2)

فقد فسر (لا إله إلا الله) بالحاكمية، وفسر الحاكمية بالقدر والشرع!

فأين توحيد العبادة الذي جاء به جميع الأنبياء، الذي هو المعنى الحقيقي الخاص بـ (لا إله إلا الله)؟!.

لقد أضاعه سيد قطب.

ويقول في تفسير قوله تعالى في سورة القصص:] وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ [(3):

“أي: فلا شريك له في الخلق والاختيار”. (4)

فهذا معنى من معاني الربوبية ضيَّع به المعنى الحقيقي لهذه الكلمة.

قال الإمام ابن جرير رحمه الله في تفسير هذه الآية:

“يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، ولا معبود تجوز عبادته غيره”. (5)

وقال ابن كثير رحمه الله:

(وهو الله لا إله إلا هو )(6)؛ أي هو المنفرد بالإلهية، فلا معبود سواه، كما لا رب يخلق ما يشاء ويختار سواه”.

وقال سيد قطب في تفسير قوله تعالى:] إله الناس [(7) من سورة الناس:

“والإله هو المستعلي المستولي المتسلط”. (8)

فمن قال بهذا التفسير من الصحابة ومن علماء الأمة المعتبرين؟!.

إن الاستعلاء والسلطان والحكم والملك والسيادة من صفات الرب العظيم سبحانه وتعالى، وكذلك الخلق والرزق والأحياء والإماتة والتدبير، كل ذلك من صفات الله العليا وأفعاله الكاملة القائمة على العلم والحكمة والقدرة.

أما العبادة التي هي التذلل والخضوع والخشوع والخوف والتأله والخشية والرجاء، وكذا السجود والركوع والطواف ببيت الله وسائر المناسك والتسبيح والتهليل والتمجيد والتحميد والتعظيم؛ كل هذه من صفات العباد وأفعالهم الناشئة عن الافتقار إلى الله والذل والعبودية له، واعتقادهم أن هذه العبادات كلها وغيرها لا تجوز إلا لله؛ فهو إلههم ومعبودهم، لا يستحق غيره شيئاً منها؛ لأن غيره فقراء لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، والله هو الإله الحق، وهو الغني الحميد، خالق ومالك ما في السماوات وما في الأرض، موصوف بكل صفات الكمال، ومنها ما ذكرناه آنفاً.

فالخلط بين معاني الربوبية والاستعلاء والحاكمية التي هي من صفات الله، وبين معاني التأله والعبادة بفروعها؛ خلط بين صفات الله الرب العظيم المعبود المستحق للعبادة وحده، وبين صفات المخلوقين الفقراء العابدين.

وهذا الخلط كثيراً ما يحصل من سيد قطب، وأحياناً يقلب معاني الألوهية إلى الربوبية، فيضيع بذلك التوحيد الذي بعث الله به رسله جميعاً.

وبهذا الخلط والقلب الذي وقع من علماء الكلام جهل كثير من المسلمين توحيد الألوهية، فوقعوا في تقديس الأولياء والقبور وغيرها وصرفوا لهم حقوق الألوهية من الدعاء والذبح والنذر … إلخ.
وفي تصرفات سيد قطب تجديد لعمل أهل الكلام، وتضييع لتوحيد الألوهية الذي بعث الله به الرسل جميعاً، وهو موضع الصراع بينهم وبين أعدائهم ومكذبيهم.

ويقول سيد قطب:

“فلقد كانوا (أي: العرب) يعرفون من لغتهم معنى (إله) ومعنى (لا إله إلا الله) … كانوا يعرفون أن الألوهية تعني الحاكمية العليا … “. (9)

وقال أيضاً: ” (لا إله إلا الله)؛ كما كان يدركها العربي العارف بمدلولات لغته: لا حاكمية إلا لله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد؛ لأن السلطان كله لله … “. (10)

أقول: إن هذا الذي ينسبه سيد إلى العرب من أن الألوهية تعني الحاكمية لا يعرفه العرب ولا علماء اللغة ولا غيرهم، بل الإله عند العرب هو المعبود الذي يُتقرَّب إليه بالعبادة يُلازمها الخضوع والذل والحب والخوف، وليس معناه عندهم الذي يُتحاكم إليه.

لقد كان لهم سادة وأمراء يتحاكمون إليهم ولا يسمونهم آلهة. (11)

وكان لهم ملوك يسوسونهم في الشمال والجنوب من الجزيرة ولا يسمونهم آلهة.

وكانوا يعترفون بتوحيد الربوبية، وفي ذلك آيات كثيرة.

وكانوا يعارضون رسول الله  e  في توحيد الألوهية أشد المعارضة:

كما قال تعالى:] إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [. (12)

وقال تعالى حاكياً قولهم:] أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [. (13)

قال ابن كثير في “تفسيره”:

“أي: أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو؟! أنكر المشركون ذلك قبحهم الله تعالى، وتعجبوا من ترك الشرك بالله؛ فإنهم قد تلقوا عن آبائهم عبادة الأوثان، وأشربته قلوبهم، فلما دعاهم الرسول  e  إلى خلع ذلك من قلوبهم، وإفراد الإله بالوحدانية؛ أعظموا ذلك، وتعجبوا، وقالوا:] أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [(14) “. (15)
ويقول سيد في تفسير قوله تعالى:] هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ [. (16)

“فالإله هو الذي يستحق أن يكون رباً؛ أي: حاكماً وسيداً ومتصرفاً ومشرعاً وموجها”. (17)

أقول: قد عرفت خطأ هذا التفسير بما قررناه وناقشنا فيه سيداً مراراً وتكراراً؛ فتذكر.

([1]) صلاح الدين مقبول: “دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية وأثرها في الحركات الإسلامية” ص 115)، نقلاً عن “مجلة محدث” الأردية الصادرة في بنارس (العدد 48/ 1406هـ).

([2]) العدالة الاجتماعية” (ص 182/ الطبعة الثانية عشرة).

([3]) القصص: 70.

([4]) “في ظلال القرآن” (5/ 2707).

([5]) في “تفسيره” (20/ 102).

([6]) في “تفسيره” (3/ 398).

([7]) الناس: 3.

([8]) “في ظلال القرآن” (6/ 4010).

([9]) “في ظلال القرآن” (2/ 1005).

([10]) “في ظلال القرآن” (2/ 1006).

([11]) وكانت لهم أوثان وأصنام يعبدونها ولا يسمونها حكاماً ولا عبادتها تحاكماً.

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام

عدد المشاهدات :94913رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام قال سيد قطب ـ كافأه الله بما ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *