الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / سيد قطب يسخر بدعوة هيئة كبار العلماء في مصر إلى تغيير المنكرات ومحاربة الأخلاق الإباحية والتحلل

سيد قطب يسخر بدعوة هيئة كبار العلماء في مصر إلى تغيير المنكرات ومحاربة الأخلاق الإباحية والتحلل

عدد المشاهدات :2630

سيد قطب يسخر بدعوة هيئة كبار العلماء في مصر  إلى تغيير المنكرات ومحاربة الأخلاق الإباحية والتحلل

قال سيد قطب تحت عنوان (إني أتهم) تكلم فيه بأسلوب ثوري مادي لا يشبه أساليب العلماء والمصلحين، وكثير من عباراته لا يستطاع نقلها لثقلها على أسماع المسلمين، بل وغير المسلمين.

وفي هذا المقال تناول العلماء بأسلوب ساخر جدا، لأنهم قالوا كلمة حق تتضمن إنكار المنكرات، قال ساخرا مع الأسف:

(وهنا ينبعث السادة الأجلاء من هيئة كبار العلماء من سباتهم الطويل العميق، ينعون الأخلاق الضائعة والفواحش الشائعة، ولا يدعون ثبورا واحدا بل ثبورا كثيرا، فلننصرف إلى السادة الأجلاء لحظة لنسمع منهم الوعظ الشريف، ترويحا للنفس عن ذلك الجد الكريه الذي نعانيه

هذه بعض عريضتهم إلى رئيس الحكومة في يوم من الأيام: وإن الناظر في حال أمتنا العزيزة، وما آل إليه أمر الدين والخلق فيها، ليهوله ما يرى، ويأخذه كثير من الحزن على حاضرها الذي صارت إليه، ويخالجه كثير من الإشفاق على مستقبلها الذي هي مقبلة عليه، فقد استهان الناس بأوامر الدين ونواهيه، وجنحوا إلى ما يخالف تقاليد الإسلام، ودخل على كثير منهم ما لم يكن يعهد من أخلاق الإباحية والتحلل، جريا وراء المدنية الزائفة واغترارا ببريقها الخادع، وكثرت عوامل الإفساد والإغراء في البلاد، ولا سيما أمام ناشئتها وفتيانها المرجوين للنهوض بها والأخذ بيدها في حاضرها ومستقبلها. . .

فمن حفلات ماجنة خليعة يختلط فيها الرجال والنساء على صورة متهتكة جريئة يشرب فيها الخمر ويرتكب فيها ما ينافي المروءة والخلق الكريم إلى أندية يباح فيها القمار، ويسكب على موائدها الذهب، وتبرز فيها الأموال، وتزلزل بسببها البيوت والكرامات. ..

إلى ملاعب للسباق والمراهنات تنطوي على ألوان من الفساد وإضاعة المال. . .

إلى مسابقات للجمال إنما هي معارض للفسوق والإثم يرتكب فيها ما يندى له جبين الدين والخلق والمروءة ويباح فيها من المحرمات أكبرها وأخطرها. . .

إلى شواطىء في الصيف يخلع فيها العذار، ويطغى فيها الأشرار …

إلى أخبار غير ذلك تذكر وتنشر، وتوصف وتصور، وتستثار بها كوامن الشهوات والغرائز، في غير تورع ولا حياء …

إلى كثير من ألوان المنكرات وفنون الموبقات ) ([1])

قال سيد قطب معلقا في سخرية وتهكم وتعجب:

وي! وي! أو هذا هكذا أيها العلماء الأجلاء؟! يا سبحان الله! ولا حول ولا قوة إلا بالله

حقا إنه لأمر جلل يوجب النقمة ويستوجب اللعنة. . . ولكن! وقد قدر لشفاهكم الكريمة أن تنفرج عن كلام في المجتمع.

أفما كانت هناك كلمة واحدة تقال عن المظالم الاجتماعية الفاشية، وعن رأي الإسلام في الحكم، ورأيه في المال، ورأيه في الفوارق الاجتماعية التي لا تطاق؟

وما الذي كنتم تنتظرونه أيها السادة الأجلاء من أوضاعنا الاجتماعية القائمة إلا هذا الفساد التي تناولت خطبتكم الشريفة ظواهره وتجنبت خوافيه؟! أوضاعنا الاجتماعية التي تجد منكم السند والنصير والتي يصيبكم البكم فلا تشيرون إليها عارضة من قريب أو بعيد؟ لأن السكوت عنها من ذهب: ذهب إبريز ([2])

هذا بعض شكوى هيئة كبار العلماء في بلده وفي عصره،

فبدل أن يشكرهم على هذا الموقف الطيب ويشجعهم على المضي قدما في معالجة الأوضاع المتردية ومحاربة المنكرات الفاشية ويطلب منهم المزيد من المواقف الطيبة بدءا بمحاربة مظاهر الشرك التي لم تخطر ببال سيد قطب ويصيبه وأمثاله البكم تجاهها وتجد فيهم السند والنصير، بدلا من تشجيعهم طفق يسخر منهم ويهون من خطوتهم الطيبة الإيجابية في طريق الإصلاح.
ألأجل أنهم خالفوا منهجه الثوري فقط يسخر بهم هذه السخرية الظالمة؟

أتدري ما الذي جرته دعوتك السياسية الثورية على الإسلام والمسلمين من البوار والدمار؟

يشهد الله وملائكته والعقلاء من الناس وكبار الإخوان المسلمين أن دعوة الإخوان المسلمين السياسية التي اعتنقها سيد قطب حتى مات من أجلها أنها كانت مفتوحة الأبواب على مصاريعها لكل أرباب البدع والضلال، من روافض، وخوارج، وصوفية غالية قبورية، ولكل راغب من النصارى، ولكل منافق زنديق، ولكل عشاق المناصب، ولكل حاقد ومتعطش للدماء وسلب الأموال إلى مآخذ أخرى لا يتسع المقام لذكرها.

فيا معشر الشباب المخدوعين! أفيقوا من سكرتكم، واخرجوا من الزنازين المظلمة والسراديب والقماقم التي سجنكم فيها سماسرة ودهاقين السياسة الماكرة وكبلوا عقولكم بأصفاد وأغلال التبعية الخرقاء العمياء ينعقون بكم كقطعان المواشي زاعمين لكم أن هذا هو طريق الإسلام وهذا هو طريق الحرية، وما من شيء من هذا أو ذاك إلا ما ذكرته لكم، وأمثل الإسلام عندهم ما في السودان وأفغانستان، ولا يمكن أن تعرفوا حقيقة ذلك إلا إذا خرجتم من تلك السراديب والزنازين والقماقم وحطمتم تلك الأغلال والأصفاد، فإن آثرتم عبودية الزنازين والقماقم والسراديب، فلن تزروا عند الله وعند من يعرف هذه الحقائق إلا بأنفسكم، ولن تضروا الله شيئا، وسيقول من يعرف الحقيقة والواقع:

ولو أن قومي أنطقتني رماحهم نطقت ولكن الرماح أجرت

وسيقول:

لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

وسيصدق فيكم:

ومن يكن الغراب له دليلا يمر به على جيف الكلاب

([1]) معركة الإسلام والرأسمالية” (ص 14 – 16)

([2]) راجع المصدر السابق

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام

عدد المشاهدات :71376رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام قال سيد قطب ـ كافأه الله بما ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *