الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / سيد قطب يرى أن الثورة التي قادها ابن سبأ اليهودي أقرب إلى روح الإسلام من عثمان بن عفان

سيد قطب يرى أن الثورة التي قادها ابن سبأ اليهودي أقرب إلى روح الإسلام من عثمان بن عفان

عدد المشاهدات :4572

سيد قطب يرى أن الثورة التي قادها ابن سبأ اليهودي أقرب إلى روح الإسلام من عثمان بن عفان

قال سيد قطب: ((وأخيرًا ثارت الثائرة على عثمان، واختلط فيها الحقُّ بالباطل، والخير بالشر، ولكن لا بدّ لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام ويستشعر الأمور بروح الإسلام أن يقرّر أن تلك الثورة في عمومها كانت أقربَ إلى روح الإسلام واتجاهه من موقف عثمان، أو بالأدق من موقف مروان ومِن ورائه بنو أمية)) ([1]).

وهكذا يصدر هذا الحكم وهذا القرار على عثمان بأن الثورة الجاهلية الهمجية التي قادها ابن سبأ في عمومها أقرب إلى روح الإسلام واتجاهه؛ لأنه هو والسبئيين والروافض ينظرون إلى الأمر بعين الإسلام ويستشعرون بروح الإسلام.

أما الصحابة والتابعون لهم بإحسان من علماء الأمة فقهاء ومحدِّثين وأئمة العقيدة لم ينظروا إلى الأمور بعين الإسلام ولم يستشعروا بروح الإسلام، ولذلك فهم يعتبرون أن عثمان ثالث الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين ويعتبرونه شهيدًا مظلومًا، ويعتبرون هذه الثورة من أخبث الثورات وأفجرها، وأنّ أهلها خوارج آثمون ظالمون، قد تخللهم زنادقة، ومنهم ابن سبأ والغلاة الذين قتلهم علي حرقًا بالنار.

والأمة الإسلامية تمقتهم من ذلك العهد وإلى يوم التلاق، ولقد فتحوا على الأمة من الفتن والشرور ما لا يعلم مداه إلا الله.

هذه نظرة الأمة الإسلامية إلى الروافض والخوارج الذين يرى سيد أنه وإياهم ينظرون بروح الإسلام ويستشعرون بروح الإسلام؛ فاعتبروا يا أولي الأبصار.
ولا يغرنك قوله: ((دون إغفال لما كان وراءها من كيد اليهودي ابن سبأ عليه لعنة الله)) ([2]) فإنه لو كان ناقمًا على هذا الكيد وصاحبه لصبّ جام غضبه عليه وعلى أتباعه، ولكشف عوارَهم، وتحمّس لإبراز جريمتهم وفضحها، ولكانت هذه الحملة التي وجهها إلى عثمان وإخوانه موجهةً إليهم.

فقولته إنما هي لذرّ الرماد في العيون.

قال سيد: ((واعتذارنا لعثمان ـ رحمه الله ـ: أنّ المصادفات السيئة قد ساقت إليه الخلافة متأخرة، فكانت العصبة الأموية حوله وهو يدلف إلى الثمانين واهن القوى، ضعيف الشيخوخة؛ فكان موقفه كما وصفه صاحبه علي بن أبي طالب: إني إن قعدت في بيتي، قال: تركتني وقرابتي وحقي، وإن تكلمت فجاء ما يريد، يلعب به مروان؛ فصار سيقة له حيث شاء بعد كبر السن وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم)) ([3]).

وهكذا يكون الإيمان بالقدر، وهكذا يكون الاعتذار (عذر أقبح من فعل) على حد قول القائل: (فليتك لم تزني ولم تتصدقي)، وهكذا يكون احترام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم!.

وانظر إلى هذا الاعتذار لعثمان الذي يحق أن يقال فيه: إنه عذر أقبح من فعل، فما الذي فعله عثمان حتى توجه إليه هذه المطاعن الآثمة الظالمة؟؟!، ثم تعتذر له هذا العذر المريض؟!.

بل هو طعن جديد في شخصيّة هذا الخليفة العادل النبيل، بل إنّ هذا طعن فيه وفي عقول الصحابة ودينهم؛ حيث اختاروا للنهوض بأعباء الخلافة شخصًا يدلف إلى الثمانين، ثم أفسحوا المجال للعصبة الأموية تلعب به وتبتزّ المناصب والأموال وتستأثر بها؛ الصحابة الذي قالوا لعمر في قوته وبأسه: (لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقوّمناه بحدّ سيوفنا) ـ كما يزعم سيد ـ فأين هم؟، وأين حدّ سيوفهم؟، وكيف يتركون عثمان سيقةً لمروان؟.

ثم كيف يرضى عثمان لنفسه وعقله ودينه أن يكون سيقة ولعبة لمروان؟.
والله لا يقبل مثل هذه الأقوال والطعون الرافضية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لعبة وسيقة للروافض والاشتراكيين.

([1]) ((العدالة)) (ص: 189) ط خامسة، (ص: 160 ـ 161) ط ثانية عشرة.

وقد تغير هذا النص شيئًا من التغيير مع الإصرار على مضمونه، وصرّح أن هذه الثورة من كيد ابن سبأ اليهودي.

([2]) هذه العبارة من ط الثانية عشرة (ص: 161).

([3]) ((العدالة)) (ص: 189)

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

اتهام عثمان بأنه قد توسع في المنح والعطايا

عدد المشاهدات :8682اتهام عثمان بأنه قد توسع في المنح والعطايا قال سيد قطب ([1]): ((والأمثلة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *