الرئيسية / عن جماعة الإخوان / تنظيم الإخوان المسلمين و قضية فلسطين
تنظيم الإخوان المسلمين و قضية فلسطين
تنظيم الإخوان المسلمين و قضية فلسطين

تنظيم الإخوان المسلمين و قضية فلسطين

عدد المشاهدات :14216
تنظيم الإخوان المسلمين و قضية فلسطين
تنظيم الإخوان المسلمين و قضية فلسطين

الحمد لله وحده ، و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده ، و بعد :

إن قضية تحرير فلسطين و المسجد الأقصى من دنس اليهود قضية بينة المعالم ، لا يجادل فيها مسلم صحيح الإيمان , إذ كيف يرضى ببقاء أولى القبلتين تحت سلطة قوم لعنوا على لسان أنبيائهم ؟!
فالأمر لا يحتاج إلى مزايدة ، أو بناء بطولات وهمية .

بيد أن بعض الفرق المعاصرة اتخذت من قضية فلسطين غرضاً لتحقيق مأرب لهم سياسية و دنيوية .
و من هذه الفرق ” تنظيم الإخوان المسلمين ” ، فالملَاحظ أن بعض كتب و مقالات رجال التنظيم تعزف على وتر الجهاد ، و تحرير الأقصى ، و إغاثة أهل غزة ، تهيجاً للشعوب الإسلامية على حكوماتهم بأنهم خانوا الأمانة ، و سلموا فلسطين لليهود على طبق من فضة .

يقول محمود عساف : (( و أعلنت الهدنة الرسمية ، و قبلها العرب جميعاً ، إلا الإخوان المسلمين الذين لم يعترفوا بها ، لذلك قامت حكومة النقراشي باعتقال المجاهدين داخل معسكرات في فلسطين يشرف عليها الجيش المصري )) [ مع الإمام الشهيد ص / 163 ]

و قال عباس السيسي : (( كان الإمام البنا لا يترك وسيلة مُمكنة لتذكير الشعب المصري بخطورة المؤامرة على فلسطين الشقيقة ، كما كان شديد الحرص على استثارة العواطف الإسلامية الكامنة في نفس شعب مصر ، لينهض بما تفرضه عليه واجبات الأخوة الإسلامية نحو الشعب الشقيق في فلسطين ، من ذلك : ما قام به مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين من توجيه نداء إلى المسلمين في مصر ، دعاهم فيه للقنوت من أجل فلسطين في الصلاة… )) [ حسن البنا مواقف في الدعوة و التربية ص /229 ]

و بعيداً عن حكم دعاء القنوت بغير إذن ولي الأمر ، فهذا نص ذكر فيه ” عباس السيسي ” ـ أحد رجال التنظيم ـ أن إمامه ” البنا ” كان شديد الحرص على استثارة العواطف الإسلامية الكامنة في نفس شعب مصر من أجل قضية فلسطين ، و وضح ” محمود عساف ” أن العرب جميعاً خانت القضية الفلسطينية بقبول الهدنة مع اليهود ! ، إلا الإخوان المسلمين لم يعترفوا بهذه الهدنة ، فلم يكن أمام الحكومة إلا أن تعتقلهم لموقفهم هذا ! .

و لا يخفى الحرب الإعلامية التي شنها التنظيم على الرئيس المصري ” السادات ” لما عقد معاهدة صلح مع يهود ـ كامب ديفيد ـ و التي أوهموا الناس فيها أنه وصل إلى حد الردة بإجرائه لهذا المعاهدة ! ، حتى أنتهى الأمر باغتياله ! ، و الذي باركه تنظيم الإخوان ( أعني : الاغتيال !! ) .

قال مصطفي مشهور في مقدمته لكتاب ( حقيقة التنظيم الخاص ص / 29 ) :
(( فسلط عليه شباباً من شباب مصر و أظلهم بظله فباغتوه في وضح النهار و في أوج زينته و عزه يستعرض قواته المسلحة ، و لا يرى فيهم إلا عبيداً له ينحنون ! ، و بقوته و عظمته يشهدون ! ، و إذا بهم سادة يقذفونه بالنار و يدفعون عن أنفسهم وصمة الذل و العار و الشنار )) أهـ

قلت :و يلاحظ النفس التكفيري لهذا التنظيم في النقل السابق ، و هذا الأسلوب الذي يستخدمه القوم دائماً حتى أنتهى الأمر بقتل السادات كما مر .

و لا يخفى أيضاً الحرب التي شنها التنظيم بقيادة ” يوسف القرضاوي ” على سماحة الشيخ ” عبد العزيز بن باز ” ـ رحمه الله ـ من أجل فتواه في الصلح مع اليهود ، حتى أنتهى الأمر بتكفيره ـ رحمه الله ـ من قِبل ” أيمن الظواهري ” قبحه الله .
فهل هذه مجرد شعارات عريضة يقصد من وراءها التنظيم التهيج و التشغيب من أجل مكاسب سياسية أو دنيوية للتنظيم ؟

أم أن القوم أرادوا نصرة الحق فعلاً فسلكوا سبيل التمكين و النصرة ، بنصرة الله ـ عز و جل ـ في التزام أمره و نهيه ، و التدين بالولاء لأحبائه ، و البراءة من أعداءه ؟
لأن من نصر الله , نصره الله ، قال تعالى : { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }[ الحج : 40 ] ، و قال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [ محمد:7 ]

و ما وقعت الهزيمة بالعبد إلا بعد أن أعرض الرب عن نصرته .
قال ابن القيم في ( الفوائد ص / 79 ) : (( تالله ! ما عدا عليك العدو إلا بعد أن تولى عنك الولي ، فلا تظن أن الشيطان غلب ، و لكن الحافظ اعرض )) .

قلت : لكن مع الأسف سد تنظيم الإخوان المسلمين الطريق لحسن الظن بهم ، لأن أفعالهم و مواقفهم تخالف شعارتهم ، فهذا إمامهم ” البنا ” يلقي بياناً أمام لجنة من الأمريكان اليهود جاءت إلى مصر من أجل نسف الكتاب البريطاني الأبيض ! ، الذي وضع حداً لهجرة اليهود إلى فلسطين في ذلك الوقت ، فكان مما قال :
(( و الناحية التي سأتحدث عنها نقطة بسيطة من الوجهة الدينية ؛ لأن هذه النقطة قد لا تكون مفهومة في العالم الغربي ، و لهذا فإني أحب أن أوضحها باختصار ؛ فأقرر أن خصومتنا لليهود ليست دينية ! لأن القرآن الكريم حض على مصافاتهم و مصادقتهم ، و حينما أراد القرآن أن يتناول مسألة اليهود تناولها من الوجهة الاقتصادية و القانونية ! ، فقال تعالى و هو أصدق القائلين : { فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ } [ النساء 160_ 161 ] .
ثم قال : (( ولي كلمة أخيرة من الوجهة الدينية فإن اليهود يقولون عن أرض فلسطين إنها أرض الميعاد ، و نحن لا مانع لدينا من أن يكونوا في يوم القيامة معنا )) [ أحداث صنعت تاريخ 1 / 455 _ 456 ] .

فتراه يقرر أن خصومتهم مع اليهود من أجل الاقتصاد الربوي لليهود ، و ليس له تعلق بالناحية العقدية من نسبتهم الولد لله ـ عز و جل ـ ، أو كذبهم بأنه ـ سبحانه ـ فقير و هم أغنياء ، أو طعنهم في الدين , أو قتلهم الأنبياء ، و عداوتهم للمؤمنين ، و لهذا هو لا يمانع أن يحشر معهم يوم القيامة !! ، و معلوم أن المرء مع من أحب كما صح عن ابن مسعود مرفوعاً عند البخاري .

و هذا الذي قرره الإمام المُلهم ! الأستاذ ” البنا ” ، أكد عليه دكتورهم ” القرضاوي ” حيث قال : (( فنحن لا نقاتل اليهود من أجل العقيدة ، و إنما نقاتلهم من أجل الأرض ! ، لا نقاتلهم لأنهم كفار ! ، و إنما نقاتلهم لأنهم اغتصبوا أرضنا ، و أخذوها بغير حق ! )) [ جريدة الراية القطرية عدد 4696 ] .

إذا ً فنحن لا نتكلم هنا عن ذلة خرجت من الأستاذ ” البنا ” ، و إنما هو منهج للتنظيم ، عليه يسيرون ، و به يؤمنون .

و قد مُكن لهذا التنظيم ـ الإخواني ـ في عدة دول ، كالدولة التركية الإخوانية ، و الدولة السودانية الإخوانية ، و دولة حماس الإخوانية في غزة ، فكان ماذا ؟

هل حرروا الأقصى و سحقوا اليهود ، أم صالحوهم و عاهدوهم و أمّنوهم ! ؟

فهذا الشيخ حسن يوسف _ أحد قادة حماس _ يعرض على إسرائيل عرضاً تاريخياً بقبول دولتين واحدة فلسطينية و أخرى إسرائيلية ، مع توقيع هدنة مع إسرائيل لمدة عشر سنين !! [ جريدة أفاق عربية 26 شوال 1425 . 686 ]

و في يونيو 2006 م تنشر جريدة الجمهورية المصرية خبر مفاده أن حركة حماس مستعدة لعقد هدنة مدتها من 50 إلى 60 عاماً مع إسرائيل شريطة الانسحاب إلى حدود 1967 م .

و يتعهد إسماعيل هنية _ رئيس الوزراء الفلسطيني الإخواني السابق _ في يونيو 2007 م باحترام كافة الاتفاقيات الماضية الموقعة من قبل السلطة الفلسطينية معرباً عن الأمل في التوصل إلى هدنة متبادلة و شاملة و متزامنة مع إسرائيل . [ العربية نت . 15 يونيو 2007 م ]

و في نفس الشهر برهن الدكتور ” محمود الزهار ” _ أحد قادة حماس _ على احترام الاتفاقيات السابقة بأن أعلن : (( أن حماس على استعداد لترك جميع سبل المقاومة و عدم القيام بأي عمليات عسكرية تجاه إسرائيل !! )) [ نافذة نت 22 / 6 / 2007 م نقلاً من الإخوان المسلمون بين الابتداع الديني و الإفلاس السياسي للوصيفي ]

و يسأل محمد مهدي عاكف _ المرشد العام السابق لتنظيم الإخوان المسلمين _ عن هذا الذي صدر من قادة حماس الإخوانية ، فيجيب : (( لا علاقة لنا بالسياسة الداخلية الفلسطينية ! )) [ العربي 18 يناير 2004 م ]

و مع كل ذلك ما زال تنظيم الإخوان المسلمين يعزف على وتر محنة فلسطين ، و تحرير المسجد الأقصى الأسير ! .

و السؤال : ما هي المصلحة التي تجعلهم بعد أن مُكن لهم سياسيا ، ما زلوا يتاجرون بمأساة فلسطين ؟

يرفع عنك هذا الإشكال مؤرخ التنظيم ” محمود عبد الحليم ” حيث قال في كتابه ( الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ 1 / 192 ) : (( أحب أن أنبه القارئ بهذه المناسبة إلى أن النقود التي كنا نجمعها لفلسطين من المساجد و المقاهي و البارات لم يكن القصد من جمعها إعانة إخواننا المجاهدين الفلسطينيين بها ! ، فهم كانوا من هذه الناحية في غير حاجة إليها ؛ لأن أغنياء لأهل فلسطين من التجار من وراء هؤلاء المجاهدين … و إنما كان جمعنا لهذه التبرعات أسلوباً من أساليب التأثير في نفوس الناس بهذه القضية ، و أضيف الآن إلى ذلك أن هذه المبالغ لم تكن ترسل إلى المجاهدين ، بل كانت تصرف في شئون الدعاية لهذه القضية )) . اهـ

و الخلاصة : مأساة القضية الفلسطينية ليست إلا ورقة يلعب بها تنظيم الإخوان المسلمين لإمتحان ولاء الناس وتعاطفهم ومن ثم تحصيل بعض المصالح السياسية و الدنيوية من خلال دغدغة مشاعر المسلمين من حين لاخر ، بذكر جبروت الألة العسكرية الصهيونية ، و ما يعانيه أهل المخيمات ، و ما حل بأهل غزة من التشريد و التقتيل ،و تنكر الحكومات الإسلامية لهم ، إلى أخر أسلوب الألة الإعلامية الإخوانية المعروف في استغلال جراحات المسلمين و نكباتهم .

و قد أحسن من قال :
و احذر من الإخوان حقاً إنهم حزب تعدى شرعة الرحمن
أخذوا التلون و النفاق شعارهم و رضوا بتقليد لذي الطغيان

و صلى الله على محمد و على اله و صحبه و سلم

و كتب
أبو صهيب وليد بن سعد
القاهرة 24 / 2 / 2013

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن admin

شاهد أيضاً

المسلمون بين التكفير والتنصير !!

المسلمون بين التكفير والتنصير !!

عدد المشاهدات :137696 الحمد لله ، وبعد: كانت طليعة الحملات الصليبية قديما على بلاد المسلمين ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *