الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / تضخم الثروات نتيجة لسياسة عثمان عند سيد قطب

تضخم الثروات نتيجة لسياسة عثمان عند سيد قطب

عدد المشاهدات :4512

تضخم الثروات نتيجة لسياسة عثمان عند سيد قطب

قال سيد قطب مواصلاً طعونَه وحملاته: ((ولقد كان من جرّاء مباكرة الدين الناشيء بالتمكين منه للعصبة الأموية على يدي الخليفة الثالث في كبرته أنّ تقاليده العملية لم تتأصل على أسس من تعاليمه النظرية لفترة أطول، وقد نشأ عن عهد عثمان الطويل في الخلافة أن تنمو السلطة الأموية ويستفحل أمرها في الشام وفي غير الشام، وأن تتضخم الثروات نتيجة لسياسة عثمان (كما سيجيء) وأن تخلخل الثورة على عثمان بناء الأمة الإسلامية في وقت مبكر)) ([1]).

أقول: واضحٌ أن سيداً ينطلق في تجنيه ونفث سمومه من منطلقين:

الأول: منطلق اشتراكي قد تشبّع به غرس في نفسه الحقد الدفين على من يظن أنهم من طبقة الإقطاعيين والرأسماليين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بني أمية.

والثاني: تشبعه بروح التشيّع وأحقاده على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم تكن مواقفه هذه التي تقطر حقدًا على خيرة الناس من أصحاب رسول الله من رجلٍ سليم الفطرة حسن النية، ولكنها وليدة دراسة وقائمة على منهج راسخ متأصّل في أعماق سيد قطب، قد تشربتها روحه ورسخت في أعماقه؛ فصبّ ذلك سمومًا قاتلة في هذه الصفحات السوداء.

وفي هذا النص يرى سيد أن الإسلام قد أصيب في مقاتله؛ فهو دين ناشيء باكره عثمان بالتمكين للعصبة الأموية، فلم تتأصل تقاليده العملية على أسس من تعاليمه النظريّة.

إذ السياسة في الإسلام في نظر سيد تقوم على المساواة المطلقة وعلى الحريّة المطلقة، أي: أنها تفوق الديمقراطية في هذا المجال.

وتقوم في الاقتصاد على أن المال للجماعة، وأن أصحاب المال لا يعدون أن يكونوا وكلاء وموظفين.
والإسلام يوجب التوازن في المال، ويقضي على الفوارق بين طبقات المجتمع.

فالإسلام إذًا يفوق الاشتراكية في هذا المجال، لكن عثمان باكر هذا الدين في طور النشوء فضربه في مقتله بالتمكين للعصبة الأموية قبل أن تتأصل تقاليده الديمقراطية الاشتراكية!!!.

كأن بني أمية عصبة يهودية أحكمت التدابير والمؤامرات لضرب الإسلام في طور النشوء!.

لقد استغلت هذه العصبة عهد عثمان الطويل فنمت سلطتها واستفحل أمرُها وتضخّمت ثرواتها، فأصبحوا من أعظم الطبقات الإقطاعية والرأسمالية، بالإضافة إلى استيلائها على المناصب في الدولة نتيجة لسياسة عثمان، فتحولت الخلافة إلى ملك وراثي، وتحوّل الاقتصاد إلى رأسمالية وإقطاعية.

أين الأدلة والبراهين لإثبات هذه الدعاوي؟.

الجواب: أغمض عينيك وردد:

وما أنا إلا من غزية إن غوت

غويت وإن ترشد غزية أرشد

أو قل رغم أنفك:

إذا قالت حذام فصدقوها

فإن القولَ ما قالت حذام

ولو كان طعنًا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفي غيظ قلوب الروافض ويدمي قلوب المؤمنين.

([1]) ((العدالة)) (ص: 161)، وفي الطبعة الخامسة (ص: 189 ـ 190) ما يلي:

قال سيد قطب: ((ألا إنه لسوء الحظ فلقد كان من جرّاء مباكرة الدين الناشيء بالتمكين منه للعصبة الأموية على يدي الخليفة الثالث في كبرته أن تقاليده العملية لم تتأًصل في البيئة العربية على أسس من تعاليمه النظرية لفترة أطول. ولو تقدم الزمن بعثمان لكان الخير، حيث لم تضعف قوته بعد، ولو تأخر به فوليها علي بعد الشيخين قبل أن تنموا البذرة الأموية ويستفحل أمرُها في الشام وفي غير الشام، وقبل أن تتضخم الثروات نتيجة لسياسة عثمان (كما سيجيء)، وقبل أن تخلخل الثورة على عثمان بناء الأمة الإسلامية وارتباطها بروح الدين … لو كان هذا لتغير وجه التاريخ الإسلامي، ولسار في طريق غير الذي سار فيه.
وليس في هذا القول مبالغة ولا تضخيم لدور الفرد في الأحداث العامة؛ فمن الواضح أن اتجاه الخليفة الثالث في توزيع الأموال واتجاه مستشاره مروان وتوليته معظم المناصب لبني أمية؛ هذا كله أنشأ أوضاعًا وأحوالاً عامة كان لها أثرها في خطّ سير التاريخ؛ فلم تعد دور فرد إنما انتهت إلى أن تكون أوضاعًا لها ثقل ولها دفع. وهذا هو المعنى الذي قصدت إلى تقريره في هذا المجال)).

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

اتهام عثمان بأنه قد توسع في المنح والعطايا

عدد المشاهدات :9878اتهام عثمان بأنه قد توسع في المنح والعطايا قال سيد قطب ([1]): ((والأمثلة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *