الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / العبادة ليست وظيفة حياة عند سيد قطب
لماذا يدافعون عن سيد قطب ؟

العبادة ليست وظيفة حياة عند سيد قطب

عدد المشاهدات :2421

العبادة ليست وظيفة حياة عند سيد قطب
ويقول سيد: (والإسلام عدو التبطل باسم العبادة والتدين، فالعبادة ليست وظيفة حياة، وليس لها إلا وقتها المعلوم، (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله).

وتمضية الوقت في التراتيل والدعوات بلا عمل منتج ينمي الحياة أمر لا يعرفه الإسلام، ولا يقر عليه الألوف المؤلفة في مصر التي لا عمل لها إلا إقامة الصلوات في المساجد أو تلاوة الأدعية والأذكار في الموالد) ([1]).

أقول:

أولا: العبادة هي وظيفة الحياة.

قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} ([2]).

وقال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ([3]).

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} ([4]).

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} ([5]).

وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ* كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون وبالأسحارِ يستغفرون * وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} ([6]).

ففي هذه الآيات بيان أن العبادة هي وظيفة الحياة، وثناء عاطر على من يذكرون الله قياما وقعودا وفي جميع أحوالهم وعلى العباد الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ولا يهجعون من الليل إلا قليلا لتعلق قلوبهم الطاهرة بالله.
فهم عباد أتقياء وفي الوقت نفسه أغنياء أسخياء يؤدون الحقوق في أموالهم وسماهم محسنين لا متبطلين ولم يحرض الدولة على أخذ أموالهم ولا على سوقهم بالعصي إلى المعامل والعمل المنتج.

والإسلام يحث على الرباط في المساجد وعلى انتظار الصلاة بعد الصلاة، وسيد يزهد في ذلك، لا سيما في هذا العصر الذي يندر فيه المتعبدون، لا سيما في وقته.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات “. قالوا بلى يا رسول الله، قال: “إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط “.

قال الإمام مسلم: وليس في حديث شعبة ذكر الرباط ” وفي حديث مالك ثنتين: “فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ” ([7]).

والآيات والأحاديث في الحث على كثرة الصلاة والذكر كثيرة جدا، وهذا يعرفه ويعتني به علماء المسلمين من مفسرين ومحدثين وفقهاء، ويعرفه حتى عوام المسلمين، وهناك أحاديث صحيحة كثيرة تحث على الصيام وتبين فضل المتقربين إلى الله بهذه العبادة العظيمة، ومنها: ” أفضل الصيام صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى) ([8]).

ولم يهمل الرسول صلى الله عليه وسلم معالجة من يتشدد في العبادة إلى درجة الإرهاق للنفس ويضيع الحقوق.

ومع ذلك فقد ركز على الترغيب فيها والحث عليها قولا وعملا، لأن النفس البشرية في الغالب ميالة إلى حب الدنيا والانشغال بها أكثر من إقبالها على العبادة، وميالة إلى الراحة والكسل، قال تعالى: {أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ *حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ}، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} ([9])
ولم يقل مثل هذا فيمن يشغلهم ذكر الله وعبادته عن الدنيا، ولا مجال للإطالة في هذا، وكتب السنة والزهد والفقه مليئة به.

ثانيا: انظر إلى هذا التخبط والخلط من سيد قطب حيث لا يفرق بين المشروع الذي رغب فيه الإسلام وحث عليه وبين المبتدع الممنوع.

لا يفرق بين إقامة الصلوات في المساجد وعبادة الله وذكره فيها {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} النور: 36 – 37، وبين البدع والموالد حول الأضرحة والمشاهد.

إن تمضية الكثير والكثير من الوقت لذكر الله والصلاة في المساجد أمر مشروع مرغب فيه يعرفه الإسلام ولا ينكره، وصرف لحظة واحدة في البدع من موالد وغيرها سواء كانت في المساجد أو في المشاهد أمر لا يعرفه الإسلام وينكره ويحاربه حربا لا هوادة فيها، فكيف يقرن سيد بين المشروع والممنوع؟

ثم إنه لا يحارب الممنوع من الجهة التي حاربه منها الإسلام، وهي كونه ابتداعا في الدين، وإنما أنكره من الجهة التي ينكره منها الاشتراكيون، لأنهم يرون أن على الناس جميعا إلا حزبهم أن يكونوا عمالا كادحين وعبيدا مسخرين.

ويقول سيد: (ولو كان الأمر للإسلام لجند الجميع للعمل فإن لم يجدوا فالدولة حاضرة، وحق العمل كحق الطعام، فالعمل زكاة للأرواح والأجسام وعبادة من عبادات الإسلام) ([10])
أقول: إن الإسلام قد حث على العمل وعلى الكسب الحلال وترك للناس حرياتهم ولم يجبر الجميع على العمل، ولم يخرجهم من المساجد إلى الحقول والمناجم كرها، فهذا إنما هو أسلوب لينين وستالين، وانظر إلى سيد كيف يرفع من شأن العمل من أنه زكاة للأرواح والأجسام. . . إلخ؟ مع أنه لم يقل مثل هذا في الصلاة والزكاة والصيام والحج والذكر التي امتلأ الكتاب والسنة بمدحها ومدح أهلها وترتيب الجزاء العظيم في الدنيا والآخرة عليها ([11]).

فإذا كان دافعه إلى ذلك تقصير الناس في العمل الذي يغلو فيه، فلماذا لا يدفعه الفساد العقائدي من تعطيل صفات الله وعبادة القبور واعتقاد أن أهلها يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون والفساد العملي بما في ذلك ترك الصلاة والصيام وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام والاستخفاف بالدين وغير ذلك من الأمور المتفشية في عهده والتي يقع فيها أناس أضعاف المقبلين على العبادة والعقائد الصحيحة وأضعاف المتعطلين عن العمل المنتج الذي يتحمس له ويرفع من شأنه فوق العبادات التي خلق الله الجن والإنس من أجلها.

([1]) معركة الإسلام والرأسمالية” (ص 52)

([2]) الذار يات – 56

([3]) آل عمران 191.

([4]) الأحزاب 41 – 42

([5]) الفرقان 64.

([6]) الذاريات: 15 – 19.

([7]) صحيح مسلم (الطهارة، حديث 251)

([8]) الترمذي (الصوم، حديث 0 77)، البخاري الصوم حديث (1976)، ومسلم (الصيام حديث 1159)، بلفظ صم يوما وأفطر يوما وذلك صيام داود وهو أفضل الصيام وعند مسلم وهو اعدل الصيام، وكلهم من حديث عبدالله بن عمرو.

([9]) المنافقون 9

([10]) معركة الإسلام والرأسماية” (ص 52).

([11]) يقول سيد قطب (إن الفردوس الأخروي – في التصور الإسلامي – هو الجزاء الإلهي على إصلاح الحياة الأرضية، والإحسان في القيام بالخلافة، وإصلاح الحياة الأرضية يبدأ من إصلاح النفس، وينتهي بإصلاح حال المجتمع كله، وإقامة أمره على منهج الله، وإحسان القيام بالخلافة يبدأ من كشف النواميس والأرزاق؟ والمدخرات التي أودعها الله هذا الكوكب يوم خلق الأرض وقدر فيها أقواتها وينتهي إلى تسخير هذا كله في تنمية الحياة وترقيتها وتوزيعه بالعدل الذي قرره الله. . . وكذلك يتقرر أن الترقي الوجداني الديني – في الإسلام – يصبح هو الضمان الأول والحافز العميق للترقي في الحضارة المادية واستخدام الطاقات والقوى والأرزاق والمدخرات الكونية في نطاق المنهج الرباني للتصور والحركة، وتلتئم غاية الوجود الإنساني – وهي الحياة – مع تنمية الحياة وترقيتها، بل تصبح تنمية الحياة وترقيتها هي العبادة وهي جواز المرور إلى الفردوس الأخروي وإلى رضوان الله) (ص 363 – 4 36) من “المقومات “

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام

عدد المشاهدات :45360رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام قال سيد قطب ـ كافأه الله بما ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *