الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / اعتقاد سيد قطب أن الروح أزلية منفصلة من ذات الله
لماذا يدافعون عن سيد قطب ؟

اعتقاد سيد قطب أن الروح أزلية منفصلة من ذات الله

عدد المشاهدات :2983

اعتقاد سيد قطب أن الروح أزلية منفصلة من ذات الله

قال سيد قطب:

لقد قال الله للملائكة:] إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [. (1)

وقد كان ما قاله الله، فقوله تعالى إرادة، وتوجه الإرادة ينشئ الخلق المراد، ولا نملك أن نسأل كيف تلبست نفخة الله الأزلي الباقي بالصلصال المخلوق الفاني، فالجدل على هذا النحو عبث عقلي، بل عبث بالعقل ذاته، وخروج به عن الدائرة التي يملك فيها أسباب التصور والإدراك والحكم، وكل ما ثار من الجدل حول هذا الموضوع، وكل مايثور، إن هو إلا جهل بطبيعة العقل البشري وخصائصه وحدوده، وإقحام له في غير ميدانه؛ ليقيس عمل الخالق إلى مدركات الإنسان، وهو سفه في إنفاق الطاقة العقلية، وخطأ في المنهج من الأساس، إنه يقول كيف يتلبس الخالد بالفاني، وكيف يتلبس الأزلي بالحادث، ثم ينكر أو يثبت ويعلل! بينما العقل الإنساني ليس مدعواً أصلاً للفصل في الموضوع؛ لأن الله يقول: إن هذا قد كان، ولا يقول: كيف كان؟ فالأمر إذن ثابت، ولا يملك العقل البشري أن ينفيه، وكذلك هو لا يملك أن يثبته بتفسير من عنده، غير التسليم بالنص؛ لأنه لا يملك وسائل الحكم، فهو حادث، والحادث لا يملك وسائل الحكم على الأزلي في ذاته، ولا على الأزلي في تلبسه بالحادث، وتسليم العقل ابتداء بهذه البديهية أو القضية، وهي أن الحادث لا يملك وسائل الحكم على الأزلي في أي صورة من صوره، يكفي ليكف العقل عن إنفاق طاقته سفهاً في غير مجاله المأمون. (2)
في هذا النص أن كلام الله هو إرادته، وهذا تعطيل لصفة الكلام، تعالى الله عن ذلك، وفيه اعتقاد سيد أن الروح أزلية غير مخلوقة، أي أنها جزء من الله تعالى عن هذا القول علواً كبيراً.

قال ابن القيم رحمه الله ومحمد بن نصر المروزي:

“تأول صنف من الزنادقة وصنف من الروافض في روح آدم ما تأولته النصارى في روح عيسى وما تأوله قوم من أن الروح انفصل عن ذات الله، فصار في المؤمن، فعبد صنف من النصارى عيسى ومريم جميعاً؛ لأن عيسى عندهم روح من الله صار في مريم، فهو غير مخلوق عندهم.

وقال صنف من الزنادقة وصنف من الروافض: إن روح آدم مثل ذلك، إنه غير مخلوق، وتأوَّلوا قوله تعالى:] وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [(3)، وقوله تعالى:] ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [(4)، فزعموا أن روح آدم ليس بمخلوق، كما تأول من قال: إن النور من الرب غير مخلوق. قالوا: ثم صاروا بعد آدم في الوصي بعده، ثم هو في كل نبي ووصي، إلى أن صار في علي ثم الحسن والحسين، ثم في كل وصي وإمام فيه، يعلم الإمام كل شيء، ولا يحتاج أن يتعلم من أحد.

ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بني آدم كلها مخلوقة لله، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها، ثم أضافها إلى نفسه، كما أضاف إليه سائر خلقه، قال تعالى:] وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ [(5) ” (6)

فيا عجباً لسيد قطب! يثبت أن الروح أزلي! من إجماع أهل السنة على أنه مخلوق؛ استناداً إلى كتاب الله وسنة رسوله! ويقول عن القرآن: إنه مخلوق! مع أن القرآن والسنة وإجماع أهل السنة والجماعة أنه كلام الله وصفة من صفاته المقدسة اللائقة بجلاله.

([1]) الحجر: 28 – 29.

([2]) “في ظلال القرآن” (14/ 22 – 23).

([3]) الحجر: 29.

([4]) السجدة: 9.

([5]) الجاثية: 13.

([6]) كتاب “الروح” (ص 194 – 195).

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام

عدد المشاهدات :78685رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام قال سيد قطب ـ كافأه الله بما ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *