الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / إنكار سيد قطب للميزان على طريقة المعتزلة والجهمية

إنكار سيد قطب للميزان على طريقة المعتزلة والجهمية

عدد المشاهدات :2949

إنكار سيد قطب للميزان على طريقة المعتزلة والجهمية

وذلك من الضلالات التي احتدم فيها النزاع بين أهل السنة والمعتزلة، وسيد قطب لا يجهل ذلك.

قال في كتابه “التصوير الفني” (1):

“ثم لما كان هذا التجسيم خطة عامة؛ صوَّر الحساب في الآخرة كما لو كان وزناً مجسماً للحسنات والسيئات:] وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [(2)،] فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ… .. وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [(3)، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا [(4)،] ولا يُظْلَمونَ فَتيلاً [(5)،] ولا يُظْلَمون نَقيراً [. (6)

وكل ذلك تمشياً مع تجسيم الميزان.

وكثيراً ما يجتمع التخييل والتجسيم في المثال الواحد من القرآن، فيصور المعنوي المجرد جسماً محسوساً، ويخيل حركة لهذا الجسم أو حوله من إشعاع التعبير.

وفي الأمثلة السابقة نماذج من هذا، ولكنا نعرض هذه الظاهرة في أمثلة جديدة، فلدينا وفر من الأمثلة على كل قاعدة”.

وقال في تفسير قول الله تعالى في سورة الأعراف:] وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ… [(7) الآية. (8)

“ولا ندخل هنا في طبيعة الوزن، وحقيقة الميزان، كما دخل المتجادلون بعقلية غير إسلامية في تاريخ الفكر الإسلامي؛ فكيفيات الله كلها خارجة عن الشبيه والمثيل، مذ كان الله سبحانه ليس كمثله شيء؛ فحسبنا تقرير الحقيقة التي يقصد إليها السياق من أن الحساب يومئذ بالحق، وأنه لا يظلم أحدٌ مثقال ذرة، وأن عملاً لا يبخس ولا يغفل ولا يضيع”.

وفي هذا الكلام انحياز إلى أهل البدع من المعتزلة وغيرهم في إنكار الميزان، واتهام لأهل السنة الذين يثبتون الميزان احتجاجاً بنصوص الكتاب والسنة، بأنهم يجادلون بعقلية غير إسلامية، فلا فرق بينهم وبين أهل البدع والضلال في نظر سيد، بل أهل الضلال أرجح عنده وأولى بالحق والعياذ بالله.

وقوله: “فكيفيات الله كلها خارجة عن الشبيه والمثيل”: خبط وخلط؛ فإن كلاًّ من أهل السنة والجماعة وأهل البدع لم يقل: إن الميزان من صفات الله عز وجل، بل أهل السنة يقولون: إن الميزان مخلوق، توزن به صحائف الأعمال وكتبها، ولا يقولون: إنه من صفات الله، بل هو مخلوق من مخلوقات الله، له كفتان، إحداهما للحسنات، والأخرى توضع فيها السيئات؛ كما هو ظاهر نصوص الكتاب والسنة، وأهل البدع ينكرون الميزان والوزن، بناء على أن الأعمال أعراض يستحيل وزنها؛ إنكاراً لما أثبته الله ورسوله بعقولهم السخيفة، ولو عاشوا في هذا العصر وشاهدوا مقاييس الحرارة والبرودة الدقيقة من صنع البشر؛ لما استبعدوا وزن الأعمال، بله وزن الصحائف، ولربما آمنوا بالميزان والوزن في الآخرة، ولأهل السنة أن يستشهدوا بقول الله تعالى:] سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [. (9)

فقضية وزن الحرارة والبرودة بالمقاييس التي اخترعها البشر، وهي أعراض، توقف عقول أهل البدع أمام الواقع، وتنادي على هذه العقول بالجهالة والسخف، وتقف إلى جانب نصوص الكتاب والسنة، ومذهب أهل السنة والجماعة؛ انطلاقاً من قول الله:] سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [(10)

——————————————————————————–

([1]) (ص 83).

([2]) الأنبياء: 47.

([3]) القارعة 6 – 8.

([4]) الأنبياء 47.

([5]) النساء: 49.

([6]) النساء: 124.

([7]) الأعراف: 8.

([8]) (3/ 1261)، وراجع تفسير سورة المؤمنون (4/ 2481)، حيث تأول الميزان مثل هذا التأويل، وأحال إلى كتابه “التصوير الفني في القرآن”.

([9]) فصلت: 53.

([10]) فصلت: 53.

منقول من كتاب ( أضواء على عقيدة سيد قطب وفكره ) للشيخ العلامة/ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام

عدد المشاهدات :94904رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام قال سيد قطب ـ كافأه الله بما ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *