الرئيسية / عن الأستاذ سيد قطب / إظهار قطب لعثمان في صورة ظالم متجبِّر
لماذا يدافعون عن سيد قطب ؟

إظهار قطب لعثمان في صورة ظالم متجبِّر

عدد المشاهدات :4966

إظهار قطب لعثمان رضي الله عنه في صورة ظالم متجبِّر

قال سيد: ((منح عثمان من بيت المال زوج ابنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مئتي ألف درهم، فلما أصبح الصباح جاءه زيد بن أرقم خازن مال المسلمين وقد بدا في وجهه الحزن وترقرقت في عينيه الدموع، فسأله أن يعفيه من عمله، ولما علم منه السبب وعرف أنه عطيته لصهره من مال المسلمين قال مستغربًا: (أتبكي يا ابن أرقم أن وصلتُ رحمي؟)، فرد الرجل الذي يستشعر روح الإسلام المرهف: (لا يا أمير المؤمنين، ولكن أبكي لأني أظنك أخذت هذا المال عوضًا عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لو أعطيته مائة درهم لكان كثيرًا، فغضب عثمان على الرجل الذي لا يطيقُ ضميره هذه التوسعة من مال المسلمين على أقارب خليفة المسلمين، وقال له: (ألق بالمفاتيح يا ابن أرقم فإنا سنجد غيرك))) ([1]).

انظر إلى هذا الرجل الذي يتقبل بكل لهف هذه المطاعن الفاجرة في رجلٍ من أعظم رجال الإسلام ومن أعظم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أمسِّ الناس به رحمًا، وممن بذل الكثيرَ والكثير لإعلاء كلمة الله ونصرة الله ورسوله ونصرة الإسلام؛ فلم يبق لهذا الرجل العظيم الخليفة الراشد في نفس سيد قطب ومشاعره أيّ رصيد من الاحترام وحسن الظنّ يكذّب به هذه المطاعن الفاجرة ويدفعها عن عرضه الكريم.

أين مصدر هذا الإفك؟!.

لماذا لا يذكره سيد ليعرف المسلمون من أين يستقيه؟!.

أين أسانيدها؟!!.

وأين التحرِّي لأجل حماية عرض من أشرف الأعراض وأحقّها بالتحرِّي والحماية والاستماتة في الذبّ والدفع عنه؟؟!.
صدّق سيد قطب هذا الإفك واستروح إليه بدل أن يدفعَه أو يعتذر أو يتأوّل له إن كان قد خدع بهذا الكذب لم يتحرّك ضمير عثمان لحزن زيد بن أرقم ولم يهيّج مشاعره الإسلامية بكاؤه فيتذكّر ويعتبر ويرجع إلى الله في نظر سيد قطب.

بل بلغ في قسوة القلب وبرودة المشاعر أن يستغرب هذا البكاء ويقول مغالطًا: (أتبكي يا ابن أرقم أن وصلت رحمي).

قال سيد متفاعلاً مع هذا المشهد الذي تتفطّر له الأفئدة وقد بلغ منه كل مبلغ: (فردّ الرجل الذي يستشعر روح الإسلام المرهف) أي: أن عثمان قد فقد روح الإسلام المرهف.

(ولكن أبكي لأني أظنك أخذت هذا المال عوضًا عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله، والله لو أعطيته مائة درهم لكان كثيرًا) فلم يُجد الحزن ولا البكاء ولا هذه الموعظة العظيمة التي تلين لها الصخور؛ لأن عثمان لم يبق في نفسه شيء يؤثّر فيه، ويذكّره بالله أو يخاف به على عمله العظيم أن يحبط؛ لأنه فقد روح الإسلام المرهف في نظر سيد، بل بدل أن يتعظ ويتذكّر أخذته العزّة بالإثم فغضب على الرجل الذي لا يطيقُ ضميرُه هذه التوسعة من مال المسلمين على أقارب خليفة المسلمين وقال له: (ألق بالمفاتيح يا ابن أرقم فإنا سنجد غيرك)!!.

كأن سيدًا يقول: يا للجبروت ويا للقسوة ويا للجرأة في عثمان، هكذا يصدر هذا التصرف من هذا الشيخ الكبير الذي فقد روح الإسلام المرهف ونسي طبيعته الرخية فوصل إلى هذا الحد المرعب وسيبحث عن خازن جامد المشاعر فلا يستشعر روح الإسلام المرهف ويطيق ضميره الخرب هذه التوسعات في أموال المسلمين لأقارب عثمان!!.

انظر إلى القصة تقول: إن عثمان لو كانت عطيته مائة درهم لكان كثيرًا.
حاشا زيد بن أرقم أن يصل إلى هذه الدرجة من الشغب وهو يعلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطي بسخاء مما أثار بعض شباب الأنصار تارة وذا الخويصرة تارة أخرى، وقد أعطى أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ بسخاء ولا شكّ أن ذلك كان يغيظ أمثال ذي الخويصرة.

والله لو أعطى عثمان بسخاء لكان بارًّا راشدًا وما أظنّ زيد بن أرقم الصحابي الجليل يستنكر ذلك ولا غيره من الصحابة الأجلاّء غير أن تلاميذ ذي الخويصرة والروافض لا يزالون يحترقون إلى اليوم من خلافة عثمان نفسها فضلاً عن عطائه للمستحقين من الصحابة وغيرهم.

وهناك قصة تبيّن أن هذه القصة التي تعلق بها سيد قطب قصة باطلة، وهي ما رواه ابن شبة في ((أخبار المدينة)) ([2]):

حدثنا محمد بن سلام ([3])، عن أبيه ([4]) قال: قال عبد الله بن خالد لعبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: كلِّم أمير المؤمنين عثمان ـ رضي الله عنه ـ فإن لي عيالاً وعليَّ دَينًا، فقال: كلِّمه فإنك تجده برًّا وصولاً فكلمه فزوجه ابنته، وأعطاه مائة ألف، فولدت له عثمان بن عبد الله، فكان لا يكلم إخوته كبرًا بعثمان.

وروى الفاسي في ((العقد الثمين)) ([5]) هذه القصة من طريق الزبير بهذا الإسناد، وفيها: ((كلم لي أمير المؤمنين فإنّ لي عيالاً ودَينًا، قال: كلمه، فإنك ستجده برًّا واصلاً … )) إلى آخر القصة.

وفي هذه القصة ما يبيِّن زيف تلك القصة من جهات:

الأولى: أن في هذه القصة أنّ العطاء كان مائة ألف، وفي تلك مائتي ألف.

والثانية: أن في تلك أن العطاء كان من عثمان لزوج ابنته الحارث بن الحكم، أي: شقيق مروان.

وهذا الحارث لم أجد له ذكرًا في كتب التراجم بعد بحثٍ في مصادر كثيرة، وله ذكرٌ في بعض متون البخاري.

والغرض من القصة بيان سيطرة بيت الحكَم على عثمان، واندفاع عثمان في تحقيق مآربهم إلى أبعد الحدود التي لا ترضي الله ولا المسلمين.
والثالثة: أن في القصة الثانية أن عبد الله بن خالد على قرابته من عثمان كان يشكو دَيْنًا وعيالاً، ومع ذلك ما كان يجرؤ أن يشكو لعثمان هذه الأعباء التي أثقلت كاهله؛ فذهب يبحث عن واسطة يكلّم له عثمان ـ رضي الله عنه ـ، فشجّعه هذا الواسطة ـ وهو عبد الله بن عمر وكان أعرفَ بسجايا هذا الخليفة البار الراشد ـ فقال لابن خالد: كلمه فإنك ستجده برًّا واصلاً، ولقد كلمه فوجده كذلك.

الرابعة: أن تلك القصة تقول في أسلوب مثير: منح زوج ابنته، أي: أنه أجزل له العطاء لأمرين لأنه ابن الحكم أخو مروان، ولأنه زوج ابنته. وهذه القصة أن عبد الله بن خالد لما كلم عثمان تجاوب معه وقام ببره على أحسن الوجوه التي يحمد عليها وتذكر في محاسنه ـ رضي الله عنه ـ.

فزوجه ابنته ووصله بما يعينه على زواجه وعلى تسديد دَينه وعلى نفقة عياله، وذلك مائة ألف، ولقد كان هذا القدْر قليلاً؛ لأن المال كان قد فاض في عهد عثمان إلى درجة عظيمة.

الخامسة: أن ابن عمر كان يرى عثمان في تصرفاته بارًّا واصلاً وهو الذي لا يجامل ولا يحابي ولم تمل به الدنيا ولم يمل بها.

وقد كان صديقًا لعبد الله بن خالد هذا دهرًا طويلاً حتى مات في داره، ولو كان ممن يستحل أموال المسلمين لما صادقه طوال حياته ([6]).

السادسة: في القصة الواهية من التزيّد ونسبة الشغب إلى زيد بن أرقم ـ وحاشاه ـ ما قد عرفت.

وفيها: عدم مبالاة عثمان بالتذكير وتصرفات لا تصدر إلا من شخص قد ضعف أو زال إيمانه {وإذا ذُكِّروا لا يَذكرون}.

وأعاذ الله عثمان المؤمن الشهيد من ذلك.

السابعة: أن القصة الثانية تفيد أنه أعطاه مائة ألف ولم تقل من بيت المال، ودون إثبات أنها من بيت المال خرط القتاد، لا سيما وعثمان كان جوادًا سخيًّا معطاءً بارًّا وصولاً فلا يتكامل برّه ووصله إلاّ إذا كان عطاؤه من صلب ماله، ولا يَستكثرُ عليه ذلك إلا حاقد مغرِض.

([1]) (ص: 159) ((العدالة))، (ص: 181 ـ 187) ط خامسة.

([2]) (3/ 240).

([3]) محمد بن سلام قال فيه صالح بن محمد جزرة الحافظ: ((صدوق))، وقال أبو الفضل الرقاشي: ((أحاديث محمد بن سلام عندنا مثل حديث أيوب عن محمد عن أبي هريرة)). ((تاريخ بغداد)): (5/ 823)؛ وردّ أبو خيثمة حديثَه لأنه يرمى عنده بالقدَر. ((تاريخ بغداد)): الموضع المشار إليه.

([4]) أما أبوه فلم أقف له على ترجمة، لكن القصة أقرب إلى أخلاق الصحابة وسيرتهم.

([5]) (5/ 135).

([6]) انظر: ((أخبار مكة)) للفاكهي: (3/ 89، 278).

تعليقات و مشاركات اجتماعية

comments

Powered by Facebook Comments

عن حقيقة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام

عدد المشاهدات :93514رمي عثمان بالانحراف عن روح الإسلام قال سيد قطب ـ كافأه الله بما ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *